كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى ليس له مبنى خاص و لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 يسوع ينقض أوجاع الموت عظة للأخ / رشاد ولسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: يسوع ينقض أوجاع الموت عظة للأخ / رشاد ولسن   السبت 29 ديسمبر 2012 - 17:37


يسوع ينقض أوجاع الموت
عظة للأخ / رشاد ولسن



« أيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ  المَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. »(أعمال الرسل ٢ : ٢٢ – ٢٤ ).

«مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ »( ١ يوحنَّا ٣ : ٨ ).

 يقول الكتاب«أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ. »( ١ يوحنَّا ٣ : ٨ ). وهذا القول يوضح أزلية ربنا يسوع المسيح ويدلل على أنه كان موجودًا وجودًا أزليًّا سابقًا لتجسُّده و أظهر بيننا ليدلل أنه دائمًا ومنذ خلق الكائنات يداوم على نقض أعمال ابليس التي تؤدي إلى الموت الأبدي فقد جاء الرب يسوع إلى العالم جاعلاً جسمه الأزلي الطاهر يتجسد جنينا في بطن والدة الإلَه السيدة العذراء القديسة مريم« آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ » ( فيلبِّى ٢ : ٧ ، ٨ ).



 «لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، »( عبرانيين ٢ : ١٤ ) و لأن الرب الإلَه يسوع هو رئيس الحياة فلم يستطع الموت أن يمسكه أكثر من المدة التي حددها هو بنفسه وروحه التي في الفردوس المتحدة بلاهوت واحد مع الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس فنجد أنَّ الرب الإلَه يسوع بنفسه و روحه أقام جسمه من القبر بسلطان لاهوته الواحد مع الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه الآب كما هو مكتوب أن جسم الرب الإلَه يسوع الطاهر«أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. »(أعمال الرسل ٢ : ٢٢ – ٢٤ ).
 فقد خلق الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإله يسوع آدم و حوَّاء«عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. »( تكوين ١ : ٢٧ ) وقد تم ذلك عندما«قَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا »( تكوين ١ : ٢٦ ) و كان قد تم خلق النباتات بأنواعها والحيوانات بأنواعها وكل ما على اليابسة أو في الماء أو في الهواء ليستمر الجميع أحياء إلى الأبد بدون أوجاع و لا آلام إن حفظ آدم الوصيَّة التي تمنعه و تمنعهم من الموت كما هو مكتوب«وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً،وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ »( تكوين ٢ : ١٦ ، ١٧ ).



 وقد عاش آدم وحوَّاء في الجنة مع جميع الحيوانات و النباتات سعداء بلا أوجاع و لا آلام و لا برد و لا حر فكانت الجنَّة معتدلة الحرارة«وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ »(تكوين ٢ : ٢٥ ) فلم يكن في جسميهما أعضاء قبيحة تثير الخجل و كانت أمعاؤهما نقيَّة بلا إخراج عفن فلم تكن أمعاؤهما فاسدة يلزمها الإخراج العفن و لا وجود للتبوِّل أو العرق النتن و كانت أعضاء جميع المخلوقات تعمل في منظومة رائعة بلا إخراج فاسد و لم يوجد مجال للعداوة بين المخلوقات و حتى الكائنات الدقيقة كانت تعمل لما فيه خير باقي الخليقة في منظومة رائعة من السلام و الأمان وكان آدم و حواء نقيان جميلان لا عيب فيهما رائحتهما عطرية وأجسامهما فتيَّة لا مرض يعتريهما ولا وجع يؤلمهما يتمتعان بالشركة الإلهية الدائمة و خاصة«عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ »(تكوين٣ : ٨ ) ولكن لما سقط آدم و حواء في الخطيَّة أصبحا عريانان قذران بأعضاء قبيحة يحتاجان للإخراج البولي و المعوي و العرقي فخجلا من عار و عري أجسامهما التي بدأت عوامل الموت بأوجاعه تعمل فيهما لأن ثمرة شجرة معرفة الخير و الشر جعلت عدوى الموت اللعين تنتشر في جميع خلاياهما و قد جلبت خطيَّتهما وصول عوامل الموت إلى جميع الخليقة وقد سقط آدم و حوَّاء بغواية شيطانية أسقطتهما بنفس خطيَّة إبليس وملائكته وهي الرغبة في أن يصيرا مثل الإلَه حين قالت الحيَّة للمرأة«أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا».فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ» فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ. فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟»..فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟»( تكوين ٣ : ١ – ١١ ).



 و أعتقد أن في شجرة معرفة الخير و الشر قد جمع الرَّب الإله فيها كل عوامل الوجع و الموت والهلاك والشرور التي في الكون تلك العوامل التي أسقطت ابليس و ملائكته من قبل وكان وجود تلك الشجرة في الجنَّة ضروريًّا بسبب العدالة الإلهيَّة فقد سبق إختبار الملائكة من قبل وسقط ابليس و ملائكته كما هو مكتوب أن الرب قال للشيطان «أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ وَقُلْتَ: أَنَا إِلهٌ. فِي مَجْلِسِ الآلِهَةِ أَجْلِسُ فَأَخْطَأْتَ. فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ. قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ »(حزقيال ٢٨ : ١٤ ، ٢، ١٦ ، ١٧ )«وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. »( إشعياء ١٤ : ١٣ ، ١٤ ).



 لذلك قررت العدالة الإلهية وجود تلك الشجرة لاختبار البشر أيضًا لأنَّه لا يعقل أن تطبق العدالة الإلهية على الملائكة ويعفى منها البشر و إلَّا تحولت العدالة الإلهية إلى ظلم و محاباة ونحن نعلم أن كل واحد من الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الروح القدس«لَيْسَ بِظَالِمٍ »(عبرانيين ٦ : ١٠)« وَلَيْسَ عِنْدَهُ مُحَابَاةٌ »( أفسس٦ : ٩ ) لذلك إستلزم العدل الإلهي وجود تلك الشجرة التي تحتوي في ثمارها عوامل الموت بحيث إذا أكل منها آدم تدخل في جسمه عوامل الموت التي تعمل في جسمه يومًا بعد يومٍ حتى تفنيه وهذه هي نتيجة سم الموت و الفساد و التعفن و التحمض و التحلل الذي فيها ففي الأكل من الشجرة موت بسبب طبيعتها المميتة التي تميت جسد الإنسان و تحلل أعضاءه وتعيده إلى التراب كما أن العصيان بسبب كسر الوصيَّة نتج عنه انسحاب الموت على كل الخليقة بسبب لعنة العصيان التي لحقت بالأرض والخليقة الغير بشرية التي في الأرض من جماد و سوائل و هواء و أشعة و نباتات و حيوانات التي أخضعها الرب للبطل إذ قال الرب لآدم «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ »( تكوين ٣ : ١٧ ) و قد أخضع الرب جميع المخلوقات الغير انسانيَّة تلقائيًّا للبطل أيضًا على الرجاء الأبدي فهذه المخلوقات التي لا تملك أن تعرف خيرًا و لا شرًّا التي لحقت بها اللعنة الإلهية بسبب خطية آدم و حوَّاء فخضعت لعبوديَّة الفساد و الموت بسبب لعنة الرب لتلك الأرض الأولى ستنال جميعها بركة الحياة الأبدية من الرب في الأرض الجديدة بالإضافة إلى الأطفال المجهضين والأطفال الذين لايدركون الفرق بين الخير و الشر وكذلك المتخلفين عقليًّا إذ سينالون الحياة بفضل فداء المسيح تلقائيًّا لأن ليس لديهم القدرة على الإختيار أو التمييز بين الخير و الشر فكما اخضعوا للبطل بعبوديَّة الفساد بسبب الخطيَّة سيخضعون للرجاء بفداء المسيح لهم عند استعلان مجد ابناء الرب وسيعتقون من البطل وعبوديَّة الفساد تلقائيًّا كما هو مكتوب«لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. »(رومية ٨ : ١٩ ، ٢١ ).



 لذلك آدم بعدما أخطأ و أكل من الشجرة لعنت الأرض و بدا العقاب و التعب و الوجع والموت لآدم و حواء و جميع النسل البشري المولود منهما و كذلك دخل الذبول و الموت إلى كل كائن حي نباتي و حيواني وانسحب الموت على الجميع و بسبب اللعنة التي لحقت بالأرض فسدت الطبيعة المادية أيضًا و لنسمع قول الرب لآدم «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ »( تكوين ٣ : ١٧ – ١٩ ) وَقَالَ الرب لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ »( تكوين ٣ : ١٦ ) «فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ »( تكوين ٣ : ٢٣ ، ٢٤ ).



 فدخل الوجع إلى حواء نتيجة الخطيَّة أيضًا و أصبح الرجل يتسيد عليها وانعدمت المساواة بينهما فبعد أن كانت المرأة نظيرًا للرجل جعلتها الخطية تحت سيادة الرجل لذلك جاء ربنا و إلهنا يسوع المسيح و أعاد المساواة مرة أخرى لأنَّه رفع خطيَّة العالم وتم المكتوب«غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ »(١ كورنثوس ١١ : ١١ ).
 و لكن تأثير خطية آدم المفسدة المميتة والمؤلمة جلبت الموت والوجع والأنين لنسل آدم و بقيَّة الخليقة كما هو مكتوب«مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. »( رومية ٥ : ١٢ )«إذْ أُخْضِعَتْ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ لَيْسَ طَوْعًا بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا عَلَى الْرَجَاءِ. لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. »( رومية٨ : ٢٠ – ٢٣ ) لأنَّه «مِنَ الْوَجَعِ أُنَاسٌ يَئِنُّونَ، »(أيُّوب٢٤ : ١٢ ) إذ الجميع بلا إستثناء يعانون من « أَوْجَاعَ الْمَوْتِ »(أعمال الرسل٢ : ٢٤ ) لأن الموت دخل بأوجاعه إلى ابناء و بنات آدم وحوَّاء بسبب خطيَّة آدم و أصبحت أوجاعه مرضًا وراثيًّا في نفس و جسم كل البشر كما هو مكتوب«هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي. » ( مزامير ٥١ : ٥ ) واجتاز العصيان إلى الجميع من بطون أمهاتهم كما هو مكتوب «وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِيًا »( إشعياء ٤٨ : ٨ ) إذ «زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَّحِمِ. ضَلُّوا مِنَ الْبَطْنِ،»( مزامير ٥٨ : ٣ ).



 لذلك نزل الرب الإلَه يسوع جاعلاً جسمه الأزلي يتجسد في بطن السيدة القديسة العذراء مريم وعاش على الأرض كما يعيش الناس ليرفع خطيَّة جميع الناس فقال عنه يوحنَّا المعمدان :«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! »( يوحنَّا ١ : ٢٩ ) و«يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ »( متَّى١ : ٢١ ) فهو الرب الإله يسوع الذي منذ القدم و معه الرب الإلَه الآب و الرب الإله الروح القدس يقول« أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ. اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ. »( إشعياء ٤٥ : ٢١ ، ٢٢ ) لآنَّه«تَكْثُرُ أَوْجَاعُهُمُ الَّذِينَ أَسْرَعُوا وَرَاءَ آخَرَ.»( مزامير ١٦ : ٤ ).
 و قد يقول معترض ما دام الرب الإلَه يسوع قد أخذ أوجاع الخليقة و حمل أمراضها فلماذا نصاب بالمرض و نشعر بالوجع؟ و للرد أقول أنَّة لو لم نشعر بالوجع و نصاب بالمرض ما كنا نقدر قيمة من إحتمل أوجاع كل الخليقة من بدايتها إلى نهايتها فإن كان مرضي كفرد من الخليقة ووجعي الذي لا يحتمل مما يؤدي إلى موتي فيا ترى ما هو قدر المرض و الوجع الذي قاساه من احتمل أمراض و أوجاع و أسقام و خطايا و موت كل الخليقة؟ إن الرب الإله يسوع تحمل ما لا يتصوَّره عقل من أجل فداء الخليقة له كل الشكر و المجد و الكرامة التي تفوق الوصف و يعجز عنها التعبير .
 ويمكن تقسيم أوجاع البشر إلى ثلاثة أنواع هي الأوجاع الجسديَّة و الأوجاع النفسيَّة و الأوجاع الجنسيَّة فبالنسبة للأوجاع الجسدية و النفسيَّة فهي الأوجاع المشتركة التي يقاسيها جميع البشر الكبار و الصغار و الرجال و النساء كما هو مكتوب«إِنَّمَا عَلَى ذَاتِهِ يَتَوَجَّعُ لَحْمُهُ وَعَلَى ذَاتِهَا تَنُوحُ نَفْسُهُ »( أيُّوب ١٤ : ٢٢ ) ولكن الأوجاع الجنسيَّة فتوجد أوجاع للنساء لا يعاني منها الرجال كما توجد أوجاع للرجال لا تعاني منها النساء. و الآن لنتأمل في : -

أوَّلاً : الأوجاع الجسديَّة : -



 «كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ، وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ، بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ. »( إشعياء ١ : ٥ ، ٦ ) ومن الأوجاع التي تصيب الجسد ما يأتي : -
 أوجاع العظام واللحم كما هو مكتوب«يُؤَدَّبُ بِالْوَجَعِ عَلَى مَضْجَعِهِ، وَمُخَاصَمَةُ عِظَامِهِ دَائِمَةٌ، فَتَكْرَهُ حَيَاتُهُ خُبْزًا، وَنَفْسُهُ الطَّعَامَ الشَّهِيَّ فَيَبْلَى لَحْمُهُ عَنِ الْعَيَانِ، وَتَنْبَرِي عِظَامُهُ فَلاَ تُرَى »( أيُّوب ٣٣ : ١٩ – ٢١ ) وأوجاع الجروح و القروح فمكتوب«لِمَاذَا كَانَ وَجَعِي دَائِمًا وَجُرْحِي عَدِيمَ الشِّفَاءِ، يَأْبَى أَنْ يُشْفَى؟ »( إرميا ١٥ : ١٨ ) و القروح هي الجروح المتعفنة المؤلمة المليئة بالصديد إذ يقول الكتاب عن الأشرار «وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ. »( رؤيا ١٦ : ١١ ) مع أنَّهم«كَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ »(رؤيا ١٦ : ١٠ ) وأوجاع في الأحشاء و القلب و الأحقاء كما هو مكتوب«أَحْشَائِي، أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي »( إرميا ٤ : ١٩ ) وقال بولس «إِنَّ لِي حُزْنًا عَظِيمًا وَوَجَعًا فِي قَلْبِي لاَ يَنْقَطِعُ »( رومية ٩ : ٢ ) و مكتوب« فَرَاغٌ وَخَلاَءٌ وَخَرَابٌ، وَقَلْبٌ ذَائِبٌ وَارْتِخَاءُ رُكَبٍ وَوَجَعٌ فِي كُلِّ حَقْوٍ. وَأَوْجُهُ جَمِيعِهِمْ تَجْمَعُ حُمْرَةً. »( ناحوم ٢ : ١٠ ) فالذين يعانون من كسور أو آلام في عظامهم لهم إله اسمه يسوع يستطيع أن يزيل أوجاعهم لأنَّه المكتوب عنه«عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ »( يوحنَّا ١٩ : ٣٦ ) فالرب يسوع هو المكتوب عنه أنَّه«رَجُلُ أَوْجَاعٍ »(إشعياء ٥٣ : ٣ ) لأنَّه أخذ و حمل كل أوجاع الخليقة في ذاته لذلك يستطيع أن يزيل الأوجاع كما هو مكتوب«فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ وَالْمَفْلُوجِينَ، فَشَفَاهُمْ. »( متَّى ٤ : ٢٤ ) لأنَّه « أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا »( متَّى ٨ : ١٧ ).



 لذلك هناك أمل في المسيح لكل متوجع أن ينال الشفاء من وجعه باسم الرب يسوع فيتم فيه المكتوب في سفر أيُّوب«يَتَرَاَءَفُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: أُطْلِقُهُ عَنِ الْهُبُوطِ إِلَى الْحُفْرَةِ، قَدْ وَجَدْتُ فِدْيَةً يَصِيرُ لَحْمُهُ أَغَضَّ مِنْ لَحْمِ الصَّبِيِّ، وَيَعُودُ إِلَى أَيَّامِ شَبَابِهِ »( أيُّوب٣٣ : ٢٤ ، ٢٥ ) فقد حمل الرب أوجاع الجروح و القروح و أوجاع الأحشاء و القلب حمل الرب يسوع جميع الأوجاع الجسمية الزمنيَّة و الأبديَّة لكل الخليقة و لأنَّ « الْعَذْرَاءَ بِنْتَ شَعْبِي سُحِقَتْ سَحْقاً عَظِيماً بِضَرْبَةٍ مُوجِعَةٍ جِدّاً. »(إرميا ١٧ : ١٤ ). فالرب له كل المجد«مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا »( إشعياء ٥٣ : ٥ ) لذلك فالذين يرفضون الخلاص بالمسيح الذي حمل أوجاعهم و تحملها فليس أمامهم سوى الأوجاع الأبديَّة فسوف يموتون في خطاياهم و سيضطجعون في أوجاع البحيرة المتقدة بالنار و الكبريت إلى الأبد إذ يقول لهم الرب«يَا هؤُلاَءِ جَمِيعُكُمُ، الْقَادِحِينَ نَارًا، الْمُتَنَطِّقِينَ بِشَرَارٍ، اسْلُكُوا بِنُورِ نَارِكُمْ وَبِالشَّرَارِ الَّذِي أَوْقَدْتُمُوهُ. مِنْ يَدِي صَارَ لَكُمْ هذَا. فِي الْوَجَعِ تَضْطَجِعُونَ »( إشعياء ٥٠ : ١١ ) ويدوم الوجع حتى كل واحد منهم يقول«وَوَجَعِي مُقَابِلِي دَائِمًا »(مزامير ٣٨ : ١٧ ) فلن تكون الخمر هناك التي يستهزئ الشرير و يقول أنه عندما يشربها«يَقُولُ: «ضَرَبُونِي وَلَمْ أَتَوَجَّعْ! لَقَدْ لَكَأُونِي وَلَمْ أَعْرِفْ! مَتَى أَسْتَيْقِظُ؟ أَعُودُ أَطْلُبُهَا بَعْدُ! »( أمثال ٢٣ : ٣٥ ) لكنَّه« سَيَشْرَبُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ اللهِ الْمَصْبُوبِ صِرْفاً فِي كَأْسِ غَضَبِهِ، وَيُعَذَّبُ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ أَمَامَ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ. وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. وَلاَ تَكُونُ رَاحَةٌ نَهَاراً وَلَيْلاً »(رؤيا ١٤ : ١٠ ، ١١ )لأن الرب« يَقْسِمُ لَهُمْ أَوْجَاعًا فِي غَضَبِهِ؟ »( أيُّوب ٢١ : ١٧ ) لأنَّه في يوم غضب الرب« تَرْتَجِفَ الأَرْضُ وَتَتَوَجَّعَ، »( إرميا ٥١ : ٢٩ ).

ثانيًا : الأوجاع النفسيَّة : -



 أوجاع محبَّة المال«لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. »(١تيموثاوس ٦ : ١٠ ) أوجاع الذل النفسي فتوجد«النَّفْسَ الذَّلِيلَةَ، »(إشعياء ٥٨ : ١٠ )و كذلك مكتوب«فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ »( خروج ٣ : ٧ ) وتوجد أوجاع الحزن فقد قال بولس «إِنَّ لِي حُزْنًا عَظِيمًا وَوَجَعًا فِي قَلْبِي لاَ يَنْقَطِعُ »( رومية ٩ : ٢ ) وقال الرب يسوع«نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ »( متَّى ٢٦ : ٣٨ )وأوجاع الضيق النفسي« ضِيقٌ، عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ »( رومية ٢ : ٩ ) ومكتوب«أَمْسَكَنَا ضِيقٌ وَوَجَعٌ كَالْمَاخِضِ. »( إرميا ٦ : ٢٤ ) ويوجد وجع النفس المرَّة الممتنعة عن عمل الخير كما هو مكتوب هناك من« يَمُوتُ بِنَفْسٍ مُرَّةٍ وَلَمْ يَذُقْ خَيْراً »( أيُّوب ٢١ : ٢٥ ) لذلك يقول المرنم « سَكَتُّ عَنِ الْخَيْرِ فَتَحَرَّكَ وَجَعِي. »(مزامير ٣٩ : ٢ ) كما أن الخوف يسبب أوجاع نفسيَّة فعندما يصير« خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ »(أعمال الرسل ٢ : ٤٣ ) فتقول النفس الخائفة للرب«أَخَافُ مِنْ كُلِّ أَوْجَاعِي عَالِماً أَنَّكَ لاَ تُبَرِّئُنِي » ( أيُّوب ٩ : ٢٨ ) و ما أقسى وجع حزن فراق الأحباء الذين لن نراهم بعد و الذين يموتون فمكتوب «وَكَانَ بُكَاءٌ عَظِيمٌ مِنَ الْجَمِيعِ وَوَقَعُوا عَلَى عُنُقِ بُولُسَ يُقَبِّلُونَهُ مُتَوَجِّعِينَ وَلاَ سِيَّمَا مِنَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا: إِنَّهُمْ لَنْ يَرَوْا وَجْهَهُ أَيْضاً. ثُمَّ شَيَّعُوهُ إِلَى السَّفِينَةِ. »( أعمال الرسل ٢٠ : ٣٧ ،٣٨ ) لذلك يقول بولس للمؤمنين«ثُمَّ لاَ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّاقِدِينَ، لِكَيْ لاَ تَحْزَنُوا كَالْبَاقِينَ الَّذِينَ لاَ رَجَاءَ لَهُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ مَاتَ وَقَامَ، فَكَذَلِكَ الرَّاقِدُونَ بِيَسُوعَ سَيُحْضِرُهُمُ اللهُ أَيْضاً مَعَهُ »(١ تسالونيكى ٤ : ١٣، ١٤ ).

ثالثًا : الأوجاع الجنسيَّة : -



 توجد أوجاع تخص الأجهزة التناسلية تعاني منها النساء تختلف عن الأوجاع التي يعاني منها الرجال فمنذ قال الرب للمرأة«تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا »( تكوين ٣ : ١٦ ) أصبحت كل إمرأة من بنات حواء «حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ »(رؤيا ١٢ : ٢ ) إذ تأخذها الأوجاع بآلام شديدة تملأ حقويها فتتلوَّى من الوجع كما هو مكتوب«أَمَا تَأْخُذُكِ الأَوْجَاعُ كَامْرَأَةٍ مَاخِضٍ؟ »( إرميا ١٣ : ٢١ ) «لِذلِكَ امْتَلأَتْ حَقْوَايَ وَجَعًا، وَأَخَذَنِي مَخَاضٌ كَمَخَاضِ الْوَالِدَةِ. تَلَوَّيْتُ حَتَّى لاَ أَسْمَعُ. اَنْدَهَشْتُ حَتَّى لاَ أَنْظُرُ. »( إشعياء ٢١ : ٣ ) وقال إشعياء أيضًا عن الأشرار الذين سيأتي عليهم يوم الرب القاسي «فَيَرْتَاعُونَ. تَأْخُذُهُمْ أَوْجَاعٌ وَمَخَاضٌ. يَتَلَوَّوْنَ كَوَالِدَةٍ »( إشعياء١٣ : ٨ ) كما أن أوجاع الحبل و الولادة لها ملحقات فمثلا توجد أوجاع العادة الشهرية عند النساء التي تؤلمهن حتى عند وقوفهن كما هو مكتوب أن راحيل قَالَتْ لأَبِيهَا: «لاَ يَغْتَظْ سَيِّدِي أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُومَ أَمَامَكَ لأَنَّ عَلَيَّ عَادَةَ النِّسَاءِ »( تكوين ٣١ : ٣٥ ) وأي رجل لا يعاني من الأوجاع التي تعاني منها أي«امْرَأَةٍ طَامِثٍ »(لاويين٢٠ : ١٨ ).



 كما لا تعاني النساء من أوجاع الختان عند الذكور ويذكر الكتاب أن شكيم ابن حمور تعلقت نفسه بدينة ابنة يعقوب بعد أن إضطجع معها و أذلَّها ولكن إخوة دينة تكلموا بمكر مع حمور و ابنه شكيم و طلبوا منهم أن يختتنوا كما هو مكتوب«فَسَمِعَ لِحَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنِهِ جَمِيعُ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ، وَاخْتَتَنَ كُلُّ ذَكَرٍ. كُلُّ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ. فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ، شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ، أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ. »( تكوين ٣٤ : ٢٤ ، ٢٥ ) كما توجد أوجاع أمراض جنسيَّة كثيرة عصرية للنساء و الرجال كلها حملها و تحملها الرب الإله يسوع في جسده كما هو مكتوب عنه «لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا »(إشعياء ٥٣ : ٤ ، ٥ ) وما أعظم حكمة الكتاب عندما يتكلم عن الرب الإله يسوع المتجسِّد عندما حمل أوجاع الجميع عمومًا و أوجاع النساء خصوصًا إذ يتكلم عنه كشاة و نعجة بالمؤنث وعن حمله أوجاع الجميع عمومًا و الرجال خصوصًا إذ يتكلم عنه بالمذكر كخروفٍ مذبوح كما هو مكتوب« ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. »( إشعياء ٥٣ : ٧ ) «وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، »( رؤيا ٥ : ٦ ) فالرب له المجد مثل شاة و نعجة وخروف لفداء أحبائه من الأوجاع الزمنية و الأبدية و لكنه أسد غالب للقضاء على أعدائه عند الدينونة كما هو مكتوب «هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ »( رؤيا ٥ : ٥ ) وسوف يأتي اليوم الذي يتم فيه المكتوب«وَمُلُوكُ الأَرْضِ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَغْنِيَاءُ وَالأُمَرَاءُ وَالأَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الْجِبَالِ،وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ:«اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ،لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟ »( رؤيا ٦ : ١٥ – ١٧ ).

٤ – ملاحظات ختامية : -



  وفي نهاية هذا التأمُّل توجد ملاحظات شديدة الأهمية من أعمال الرب يسوع المسيح المكتوب عنه أنَّه قام من الموت « نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ »( أعمال الرسل ٢ : ٢٤ ) و نحن نعلم أن الخطيَّة هي التي سببت الموت وأوجاعه التي تسبب فيها آدم وحواء بغواية من إبليس كما هو مكتوب « مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ. لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ »(١يوحنَّا ٣ : ٨ )« فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ. »(عبرانيين ٢ : ١٤ ، ١٥ )«مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ.لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ »(عبرانيين ٢ : ١٧ ، ١٨ ) فقد تألم يسوع« مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. »( عبرانيين ٢ : ٩ ) فمكتوب«فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ،فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا، وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ »(متَّى ٢٧ : ٢٧ – ٣٠ ) فانغرست في جبينه الطاهر كل «شَوْكَةٌ مُوجِعَةٌ »( حزقيال ٢٨ : ٢٤ )« أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ، »(١كورنثوس ١٥ : ٥٦ ) «وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي  »( إشعياء ٥٣ : ٨ ) « لأَنَّ الْعَذْرَاءَ بِنْتَ شَعْبِي سُحِقَتْ سَحْقًا عَظِيمًا، بِضَرْبَةٍ مُوجِعَةٍ جِدًّا »(إرميا ١٤ : ١٧ ) لذلك كُتب عن الرب الإلَه يسوع«وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. »( إشعياء ٥٣ : ٥ ، ٦ ) فلنشكر الرب الإلَه يسوع«الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّالَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ»(١بطرس٢ : ٢٤ ) «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. »(يوحنَّا ٣ : ١٦ ) وبهذه المحبَّة اللاهوتيَّة العظيمة التي للرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الآب و الرب الإله الرُّوح القدس التي جعلت اللاهوت لا يشفق على ابنه يسوع ليصبح المؤمنين وارثين معه كل شئ كما هو مكتوب «اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ »( رومية ٨ : ٣٢ ) «لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ. »( عبرانيين ٢ : ١٠ ) لذلك نرى أن اللاهوت الذي للرب الإلَه يسوع و الرب الإلَه الروح القدس و الرب الإلَه الآب أقام يسوع من الموت ناقضًا أوجاع الموت كما هو مكتوب«اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ. »( أعمال الرسل ٢ : ٢٤ ).

 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
 
يسوع ينقض أوجاع الموت عظة للأخ / رشاد ولسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: عظات مكتوبة-
انتقل الى: