كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى ليس له مبنى خاص و لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تعليم المعموديات بقلم الأخ / رشاد ولسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: تعليم المعموديات بقلم الأخ / رشاد ولسن   الإثنين 19 يناير 2015 - 9:58

تعليم المعموديات
بقلم الأخ / رشاد ولسن 

عند ذكر كلمة المعموديَّة يتبادر الى الذهن وجود معمِّد و متعمِّد و ماء. و المعمِّد له زي معين و شكل معيَّن و متعمِّد يتخيَّله الذهن في غالب الأحوال طفلاً بملابس بيضاء يبكي بعد نقله من حضن والديه الى يديِّ الكاهن أو القسيس و يتم تعميد الطفل بتغطيسه تمامًا في جرن المعموديَّة المملوء بالماء أو بسكب الماء على رأس الطفل ثلاثة مرَّات أو رشِّه بالماء ثلاثة مرَّات باسم الآب و الإبن و الرُّوح القدس و اختلفت الطوائف فيما بينها في طريقة المعموديَّة فالبعض يقول أنَّ المعموديَّة الصحيحة تكون بالتغطيس و البعض الآخر يقول ليس هناك ضرورة للتغطيس بل يكتفي بسكب الماء أو رشِّه على الطفل كرمز طقسي بدلاً من تجريده من ملابسه و تغطيسه فجاة في الماء ممَّا يعرِّضه لصدمة عصبيَّة أو إختناق أو إنفلونزا ممَّا يعرِّض حياة الطفل للخطر .


و لكن البعض الآخر يقولون أن المعموديَّة بالماء لا تجوز للأطفال لعدم إدراكهم بل تجوز للكبار بعد إيمانهم بالخلاص كما هو مكتوب حسب اعتقادهم«مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ»( مرقس ١٦ : ١٦ ) فيقول أنصار معموديَّة الأطفال هل كان بيت ليديَّة خالي من الأطفال كما هو مكتوب أنَّها « اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا»( أعمال الرسل ١٦ : ١٥ ) و هل كان بيت سجَّان فيلبي خالي من الأطفال الذي آمن« وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ»( أعمال الرسل ١٦ : ٣٣ ) و يقول البعض أنَّ الولادة الثانية تتم في سر المعموديَّة بالتغطيس في الماء للأطفال أو للكبار الذين لم يعتمدوا على يد كاهن و هم أطفال كما هو مكتوب« إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ»( يوحنَّا٣ : ٥ ) و يقول الآخرون أن الولادة الثانية هي عمل الرُّوح القدس باستخدام كلمة الرَّب المشار اليها بالماء كما هو مكتوب« بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ»( أفسس ٥ : ٢٦ ) لأنَّ الرُّوح القدس« شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ»( يعقوب ١ : ١٨ )« مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ»( ١ : ٢٣ ) و عندما يولد الإنسان من الله بالإيمان بالمسيح يجوز أن يعتمد بالماء كمجرَّد رمز لموته و قيامته مع المسيح لحياة جديدة كما هو مكتوب عن الخصي الحبشي« فَابْتَدَأَ فِيلُبُّسُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يُبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ فَقَالَ الْخَصِيُّ: «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟»فَقَالَ فِيلُبُّسُ: «إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُوزُ». فَأَجَابَ:«أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ». فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ فَعَمَّدَهُ»( أعمال الرسل ٨ :   ٣٨ )


و يقول الآخرون لا يمكن أن يولد الإنسان من فوق إلَّا بالتغطيس في الماء في جرن المعموديَّة على يد كاهن لأن هذه هي المعموديَّة الواحدة التي نص عليها الكتاب كما هو مكتوب « رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ،»( أفسس ٤ : ٥ ) فيقول الآخرون لا يمكن أن تكون المعموديَّة الواحدة بيد البشر بل هي المعموديَّة بالروح القدس التي يعمَّد بها المسيح المؤمنين بعد ميلادهم من فوق بالإيمان لأن يسوع هو الرَّب الواحد« الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ»( يوحنَّا ١ : ٣٣ ) كما قال الرَّب يسوع« لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»( أعمال الرسل ١ : ٥ ) و قد تمَّ ذلك يوم الخمسين بعلامته الكتابيَّة الوحيدة التي تبرهن على نوال معموديَّة الرُّوح القدس و هي موهبة الألسنة كما هو مكتوب «وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا»( أعمال الرسل ٢ : ١ ، ٤ ) و قد أكَّد بطرس هذه الحقيقة عندما تكلَّم عن أهل بيت كرنيليوس الذين« كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ الله»( أعمال الرسل ١٠ : ٤٦ ) فقال« فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ أَتَكَلَّمُ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَيْنَا أَيْضاً فِي الْبَدَاءَةِ فَتَذَكَّرْتُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ: إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَاءٍ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ»( أعمال الرسل ١١ : ١٥ ، ١٦ ) لذلك فإنَّ الخلاص يتأكَّد بمعموديَّة الرُّوح القدس بالألسنة الجديدة و ليس بمجرَّد سكب الماء أو رشِّه أو الغطس فيه الذي تممه الكثيرون بإيمان قولي و ليس من كل القلب و لم يخلصوا بعد مثل سيمون الساحر الذي« آمَنَ. وَ اعْتَمَدَ»( أعمال الرسل ٨ :  ١٣ ) و مع ذلك قال له بطرس«لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ»( أعمال الرسل ٨ :  ٢٠ ) فيرد عليهم أنصار معموديَّة الماء إنَّ معموديَّةَ الماء هي التى تخلِّص كما هو مكتوب« خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ. الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ»( ١ بطرس ٣ : ٢٠ ، ٢١ ) و هذا يؤكِّد أنَّ معموديَّة الماء هي السر الذي ينال به المعتمد على يد الكاهن الميلاد الثانى سواء كان صغيرًا أو كبيرًا. فيرد الآخرون قائلين أنَّ المعموديَّة لا تعطي الميلاد الثاني لأنَّها ليست« إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ »( ١ بطرس ٣ : ٢١ ) لأنَّها تجوز شكليًّا  بعد نوال الميلاد الثاني بالإيمان من كل القلب و هذا السؤال صدر من الخصي الحبشي بعدما نال الميلاد الثانى بالإيمان بالرَّب يسوع أنَّه ابن الله بواسطة بشارة فيلبس كما هو مكتوب« فَابْتَدَأَ فِيلُبُّسُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ يُبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ. وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ فَقَالَ  الْخَصِيُّ: «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟» فَقَالَ فِيلُبُّسُ:«إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يجوز”. فأجاب: «أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ».فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ فَعَمَّدَهُ»( أعمال الرسل ٨ :  ٣٥ – ٣٨ ).


و كل هذه المجادلات أوقعت الكثيرين في حيرة شديدة فهل الخلاص بمعموديَّة الماء التي هي المعموديَّة الواحدة كما يقول البعض؟ أم بمعموديَّة الرُّوح القدس التي هي المعموديَّة الواحدة كما يقول البعض الآخر؟ وما مصير المؤمن الذي تعمَّد بالماء و لم يتعمَّد بالروح القدس و لم يتكلَّم بألسنة جديدة ؟ و ما مصير المؤمن الذي تعمَّد بالرُّوح القدس و لم يتعمَّد بالماء؟ وما مصير المؤمن الذي لم يتعمَّد بالماء و لم يتعمَّد بالروح القدس؟ و هل توجد معموديَّتان هما معموديَّة الماء و معموديَّة الرُّوح القدس؟ و هل معموديَّة الماء تعطي الميلاد الثاني و الدهن بزيت الميرون يعطي معموديَّة الرُّوح القدس؟ و هل الميلاد الثاني هو نفسه معموديَّة الرُّوح القدس؟ و هل من يتعمَّد بالماء ينال الميلاد الثانى و معموديَّة الرُّوح القدس معًا فى جرن المعموديَّة بالماء؟ و هل الميلاد الثاني هو معموديَّة الرُّوح القدس بدون تكلُّم بألسنة أو مصحوبا بالتكلم بألسنة؟ و هل الكتاب يناقض نفسه عندما يقول « رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ»( أفسس ٤ : ٥ ) بينما يقول أنَّه يوجد تعليم إسمه «تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ»( عبرانيين ٦ : ٢ )؟ فهل هي مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ أم مَعْمُودِيَّاتِ؟ و لكي نجد الإجابة على كل هذه التساؤلات المحيِّرة ليس أمامنا سوى كلمة الرَّب الذي ينير خفايا الظلام و يبدد كل حيرة فهيَّا بنا نلجأ إلى الكتاب المقدَّس لندرك الحقائق الخاصَّة بالمعموديَّة الواحدة و الحقائق الخاصة بالمعموديَّات.


أوَّلاً : المعموديَّة الواحدة : -

المعموديَّة الواحدة ليست معموديَّة الماء لا بالتغطيس و لا بالسكب و لا بالرَّش كما أنَّها ليست معموديَّة الرُّوح القدس بعلامة الألسنة الجديدة كما يقول البعض أو بزيت الميرون كما يقول البعض الآخر أو بدون علامة كما يقول البعض الثالث فهي معموديَّة لا يعتمد بها البشر بل هي معموديَّة اعتمد بها رب البشر يسوع المسيح لأجل البشر فهو الذي قال« لِي مَعْمُودِيَّةً عَلَيَّ أَنْ أَتَعَمَّدَ بِهَا وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟»( لوقا ١٢ : ٥٠ ) و قال أيضًا مؤكِّدًا« بِالْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي سَأَتَعَمَّدُ بِهَا أَنَا »( مرقس ١٠ : ٣٨ ) لذلك فإنَّ المعموديَّة الواحدة هي معموديَّة موت و دفن و قيامة الرَّب الواحد يسوع المسيح كما هو مكتوب« فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ الَّذِي فِيهِ أَيْضاً ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ، إِذْ عَصَتْ قَدِيماً، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ،أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ»( ١ بطرس ٣ : ١٨ – ٢١ ) و يلاحظ من المثال السابق أنَّ  المياه المهلكة التي أهلكت العالم القديم لم تنصب على الذين كانوا في داخل الفلك و لكنها إنصبَّت على الفلك نفسه الذي يشير إلى الرَّب يسوع المسيح لأنَّه قادر أن يتحمَّل مياه الهلاك و يخرج منها دون أن يهلك مع العالم القديم الذي« فَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَهَلَكَ »( ٢ بطرس ٣ : ٦ ) و لسان حال الفلك الذي يشير إلى الرَّب الإلَه يسوع قول الكتاب « غَمْرٌ يُنَادِي غَمْراً عِنْدَ صَوْتِ مَيَازِيبِكَ. كُلُّ تَيَّارَاتِكَ وَلُجَجِكَ طَمَتْ عَلَيَّ»( مزامير  ٤٢ : ٧ )





و بما أنَّ الفلك الذي كانت فيه بعض المخلوقات يشير في إتِّجاه معيَّن إلى الرب الإلَه يسوع و لكن إتِّساع و حماية الفلك المحدودة لا تقاس بإتِّساع و حماية الرب الإلَه يسوع الغير محدودة لأن الفلك لم يستطع إنقاذ كل الخليقة فلم ينقذ سوى ثمانية أفراد من عشيرة  البشر هم نوح و أهل بيته كما هو مكتوب « بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ»( عبرانيين ١١ : ٧ ) كما أنقذ بعض الأفراد من عشيرة الحيوانات التي دخلت الفلك مع عائلة نوح و لكن يسوع  الذي «فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ » ( كولوسى ١ : ١٦ ، ١٧ ) و هو يتعمًّد بمعموديَّة الموت و الدفن و القيامة كانت فيه كل الخليقة التى تشمل كل الأشياء الغير حيَّة سواء كانت صلبة أو سائلة أو غازيَّة أو إشعاعيَّة و كل العشائر الحيَّة سواء كانت نباتيَّة أو حيوانيَّة أو بشريَّة أو ملائكية سواء كانت في السماء أو الأرض أو كانت ترى أو لا ترى لأنَّ الرب الإلَه يسوع الأزلي الأبدي الغير محدود « فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ »(  كولوسى ١ : ١٦ ، ١٧ ) و « كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ »( يوحنَّا ١ : ٣ ) و هو« الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ»( أفسس ٣ : ٥ ) لذلك فإنَّ المعموديَّة التي تعمَّد بها الرب الإلَه يسوع ستنقذ جميع الأشياء المخضعة على الرجاء  التي ليس لها إختيار أن تفعل خيرًا أو شرًّا من جميع العشائر الحيَّة النباتيَّة والحيوانيَّة و أطفال عشيرة البشر دون سن الإدراك و المتخلفين عقليًّا الذين لا يدركون ماذا يفعلون كل هؤلاء النباتات و الحيوانات و البشر الذين لا يدركون ماذا يفعلون من أطفال و مجهضين و متخلفين عقليًّا  مع تجديد جميع عناصر مادة الكون سواء كانت صلبة أو سائلة أو غازيَّة أو إشعاعيَّة لأنَّه بعد دينونة الأموات و طرح الأشرار« فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ»( رؤيا ٢٠ : ١٥ ) ستأتي «أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ»( أعمال الرسل ٣ : ٢١ ) عندما تعود جميع عناصر مادة الكون سواء كانت صلبة أو سائلة أو غازيَّة أو إشعاعيَّة إلى الطبيعة التي يريدها الرب الإلَه الآب و الرب الإلَه الرُّوح القدس و الرب الإلَه يسوع كما هو مكتوب أيضًا« رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً»( رؤيا ٢١ : ١ ) و سوف تعود للحياة تلقائيًّا في كمال الإدراك جميع النباتات و الحيوانات التي عاشت على الأرض من بدء الخليقة و حتَّى زوال الأرض الأولى و السماء الأولى كما هو مكتوب« لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا»( رؤيا ٢١ : ١ )  و كذلك يعود للحياة تلقائيًّا في كمال الإدراك جميع البشر الذين لا يدركون ماذا يفعلون من أطفال و مجهضين و متخلفين عقليًّا الذين جاءوا إلى الأرض من بدء الخليقة و حتَّى زوال الأرض الأولى و السماء الأولى لأن جميع هؤلاء هم الخليقة المكتوب عنها «لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعاً بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى الرَّجَاءِ. لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ.»( رومية ٨ : ١٩ – ٢١ )


لذلك فإنَّ معمودية موت و دفن و قيامة الرَّب الإله يسوع المسيح تلك المعموديَّة الواحدة الغير محدودة في فدائها التي قدمها الرب الإله يسوع المسيح بقدرة أزلية أبدية لفداء جميع الكائنات التي خلقت منذ بدء الخليقة و ما زالت تقدِّم حتَّى الآن و مستمرَّة في المستقبل في تقديم كفَّارة غير محدودة لجميع المخلوقات دون المسئوليَّة التي تشمل المواد الغير حيَّة و جميع العشائر الحيَّة التي تشمل جميع أنواع النباتات و الحيوانات و الأطفال المجهضين و الأطفال دون سن المسئوليَّة و المتخلفين عقليا كل هذه المخلوقات التي أخضعها الرب ليس طوعًا للبطل و عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ في«الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ »( غلاطيَّة ١ : ٤ ) سوف تعود بفضل عمل  معموديَّة الرب الإلَه يسوع المسيح مرَّةً أخرى لحياة أبديَّة مجيدة سعيدة في «الْعَالَمَ الْعَتِيدَ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَنْهُ»( عبرانيين ٢ : ٥ ) عندما تأتي« أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ»( أعمال الرسل  ٣ : ٢١ ) أمَّا الخلائق المسئولة التي لها حريَّة الإختيار و هم جميع الملائكة و جميع البشر الذين في سن المسئوليَّة فعليهم الإيمان بأنَّهم اعتمدوا مع الرب الإلَه يسوع المسيح في معموديته التي شملت كل الخليقة لأنه« فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ »( كولوسى ١ : ١٦ ، ١٧ ) فعندما مات مصلوبًا يؤمنون أنهم كانوا فيه و دفنوا فيه عندما دفن في القبر و قاموا فيه عندما قام من الأموات كما هو مكتوب« أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ  فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ.»( رومية  ٦ : ٣ – ٥ ) « مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا اقِمْتُمْ ايْضاً مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي اقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ»( كولوسى ٢ : ١٢ ) و هذه المعموديَّة ليست معموديَّة الماء الرمزيَّة و لا معموديَّة الرب الإلَه الرُّوح القدس بقوَّة موهبة الألسنة الناريَّة و لكنَّها معموديَّة إيمانيَّة خلاصيَّة يقوم بها الرَّب الإلَه الرُّوح القدس في قلب كل من يؤمن فينال الميلاد الثاني و التجديد كما هو مكتوب « وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ  لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ»( تيطس ٣ : ٤ ، ٥ ) و غسل الميلاد الثاني يتم بقوَّة الإيمان بكلمة الرب المرموز اليها بالماء الذي يرمز إلى كلمة الحياة و ليس بماء معموديَّة الماء و هذا يعني أن الماء هو رمز يشير إلى كلمة الرب كما هو مكتوب« بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،»( أفسس ٥ : ٢٦ ) و يعني ذلك أن الماء هو لفظ مرادف لكلمة الرًّب و يتَّضح ذلك عندما لم يذكر الوحي الماء مرَّةً أخرى و إستعاض عنه بالكلمة فقط كما مكتوب «مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ»( ١ بطرس ١ : ٢٣ ) فلو كان الماء ضروري للميلاد الثانى لكان الوحي يذكره دائمًا ملازمًا للكلمة و لكن ذلك لم يحدث كما هو مكتوب« شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ»( يعقوب ١ : ١٨ ) و « صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا.»( ١ تيموثاوس ١ : ١٥ ) و بالإيمان يقبل الإنسان ذكرًا كان أو أنثى معمودية الخلاص و إن لم يقبلها فليس أمامه سوى الدينونة كما هو مكتوب « مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ»( مرقس ١٦ : ١٦ ) و هنا لم يذكر من يؤمن و يعتمد يدن بل قال الوحي «وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ»فقط لَكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟ «اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ» أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ إِذاً الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ »( رومية ١٠ : ٨ ، ٩ ، ١٣ ، ١٧ )  و سوف أتحدَّث عن ذلك بالتفصيل عندما أتكلَّم عن تعليم المعموديات في الجزء الثاني من هذا التأمُّل بمشيئة الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع و لكنني سأتحدَّث الآن عن الكيفيَّة التي تعمَّد بها الرَّب الإله الواحد يسوع المسيح له كل الكرامة و المجد الدائم آمين.


١ – معموديَّة الرَّب الإلَه يسوع لفداء الأجساد : –

لكي يفدي الرَّب الإلَه يسوع المسيح أجسام خليقته المحكوم عليها بالموت و بسبب محبَّته الكثيرة ارتضى بإرادته المتوافقة مع إرادة الرَّب الإلَه الرًّوح القدس و الرَّب الإلَه الآب أن يجعل جسمه الأزلي الذي لم يفارق منذ الأزل نفسه و روحه الأزليَّتان المتَّحدتان بلاهوته الأزلي جعله بإرادته و قدرته السرمدية و لاهوته  يفارقهما بالموت كملعون على الصليب ثم يدفن جسده في قبر دون أن يرى فسادًا و في اليوم الثالث تأتي روحه و نفسه المتَّحدتان بلاهوت و احد مع روح و نفس الرب الإلَه الآب و روح و نفس الرب الإلَه الرُّوح القدس لتقيم جسده من الموت كاسرًا شوكته عن كلِّ خليقته الغير مسئولة من مواد و نباتات و حيوانات و أطفال مجهضين و أطفال دون سن المسئوليَّة مع جميع المتخلفين عقليَّا و الغير مدركين ماذا يفعلون الذين جميعهم سيعودون للوجود و الحياة تلقائيًّا عند ظهور السماء الجديدة و الأرض الجديدة و معطيًا فرصة لمن هم في سن المسئوليَّة أن يقبلوا الإيمان به فيخلصون أو يرفضوا الإيمان به فيهلكون و قد مات جسد يسوع و قام ليفدي خليقته المحكوم عليها بالموت و الدينونة بسبب لعنة الخطيَّة التي تسبب فيها إبليس « لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ.»( ١يوحنَّا ٣ : ٨ ) و كذلك حوَّاء و آدم الذي بخطيَّته دخل الموت إلى العالم لأنَّه« بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ»( رومية ٥ : ١٢ )« فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ»( ١ كورنثوس ١٥ : ٢١ ) و هذا الإنسان الذي به أيضًا قيامة الأموات هو الإلَه الواحد يسوع «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،»( ١ تيموثاوس ٢ : ٥  ) و تعالوا بنا لنرى ماذا حدث للإلَه الواحد الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ لكي يفدي أجسادنا المائتة و نرى ماذا فعلت أيدي الأثمة بالإلَه الواحد الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ : -


كما هو معلوم أن الرَّب الإلَه يسوع قد شبَّه معمودية موته و دفنه و قيامته بأنَّها كأس مريرة لابد أن يشربها فقد قال له المجد لتلميذيه يعقوب و يوحنَّا «أَتَقْدِرَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَأَشْرَبُهَا أَنَا، أَوْ تَتَعَمَّدَا بِالْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي سَأَتَعَمَّدُ بِهَا أَنَا؟»( مرقس ١٠ : ٣٨ ) و قد بدأت معموديَّة الرَّب الإلَه يسوع لفداء أجسادنا  في بستان جثسيماني عندما« خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ»( متَّى ٢٣ : ٣٩  ) «  وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. »( لوقا ٢٢ : ٤٤ ) « إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ»( عبرانيين ٥ : ٧ ) لكي لا يموت في البستان قبل أنْ يكمِّل عمل الفداء و الكفَّارة بموت الصليب لذلك عندما تم القبض عليه له المجد و هجم بطرس بالسيف على عبد رئيس الكهنة و قطع أذنه فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ: « اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟»( يوحنَّا ١٨ : ١١ ) ثم قال لمن جاءوا للقبض عليه« كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ»( لوقا  ٢٢ : ٥٣ ).


لأنَّه قد جاءت ساعة تلك المعموديَّة التي بها سيحمل الرَّب الإلَه يسوع المسيح جميع «خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ»( ١ بطرس ٢ : ٢٤ ) و« لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً. »( ١ يوحنَّا ٢ : ٢ )« مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ»( عبرانيين ٢ : ٩ ) لأَنَّ«أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ »( رومية ٦ : ٢٣ ) لذلك فإنَّ الرَّب يسوع مات من أجل كل خليقته التي تستحق الموت لأنَّه أصل وجود كل الخليقة لذلك عندما أمات جسده أمات أجساد خليقته كلَّها لأنَّ تلك الأجساد كانت في جسده عندما جُلد و أهين و صُلب و دُفن و قام كما هو مكتوب « أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُب وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ»( ١ كورنثوس ١٥: ٣ ، ٤ ) و بإيماننا بتلك المعموديَّة الواحدة للرَّب الإلَه يسوع المسيح و بعمل الرَّب الإلَه الرُّوح القدس فينا نشكر الرَّب الإلَه الآب الذى« وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ – بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ – وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ»( أفسس ٢ : ٥ ، ٦ ).


و لكن كيف أتمَّ الرَّب الإلَّه يسوع معموديَّته لفداء أجسام خليقته و إتاحة الفرصة لكل ذي جسد مسئول ليحصل على ذلك الفداء الجسدي المجيد مهما عظمت خطاياه فقد تم القبض على يسوع كلص ليفدي جسد كل لص يؤمن به لذا قَالَ يَسُوعُ لِلْجُمُوعِ: « كَأَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ لِتَأْخُذُونِي! » ( متَّى ٢٦ : ٥٥ ) فقد مات له المجد بديلاً عن كل لصٍّ لأنَّ «رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخَ حَرَّضُوا الْجُمُوعَ عَلَى أَنْ يَطْلُبُوا بَارَابَاسَ وَيُهْلِكُوا يَسُوعَ. »( متَّى ٢٧ : ٢٠ )  لذلك صرخ الجموع كلُّهم قَائِلِينَ لبيلاطس : «لَيْسَ هذَا بَلْ بَارَابَاسَ!». وَكَانَ بَارَابَاسُ لِصًّا»( يوحنَّا ١٨  :  ٤٠ )«حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ»( متَّى ٢٧ : ٢٦ ) « فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيَّاً  وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ. »( متَّى ٢٧ :  ٢٧ – ٣١ ) و قد لُطم يسوع من أجلكم يا من« تُلْطَمُونَ مُخْطِئِينَ»( ١ بطرس  ٢ : ٢٠ ) و من أجلنا نحن الذين نستحق البصق و اللكم كما هو مكتوب« حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ »( متَّى ٢٦ : ٦٧ ) وَكَانُوا يَقُولُونَ: « السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!». وَكَانُوا يَلْطِمُونَهُ»( يوحنَّا ١٩ : ٣ ) « وَجَاءُوا بِهِ إِلَى مَوْضِعِ «جُلْجُثَةَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ مَوْضِعُ «جُمْجُمَةٍ»( مرقس ١٥ : ٢٢ )« حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ»( متَّى ٢٧ :  ٣٨ )  فقد جلد يسوع و تعرَّى و لبس إكليل الشوك و صلب بديلاً من أجلنا نحن الذين نستحق الجلد و العري و القتل و كأنني أسمع صوت الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه الآب قائلين للرَّب الإلَه يسوع« أَنْقِذِ الْمُنْقَادِينَ إِلَى الْمَوْتِ، وَالْمَمْدُودِينَ لِلْقَتْلِ. لاَ تَمْتَنِعْ»( أمثال ٢٤ : ١١ ) لذلك فإن الرَّب الإلَه يسوع« مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ»( عبرانيين ١٢ : ٢ ) و« أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا»( إشعياء  ٥٣ : ٤ – ٦ ) و« سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ.»( إشعياء  ٥٣ : ١٢ ) و على الصليب« كَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: « إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» فَانْتَهَرَهُ الآخَرُ قَائِلاً: « أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْلٍ لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ».ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: « اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: « الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»( لوقا ٢٣ : ٣٩ – ٤٣ )« وَكَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ»( لوقا ٢٣ : ٤٤ ) « بَعْدَ هَذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ». وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعاً مَمْلُوّاً خَلاًّ فَمَلَأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ. فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.  ثُمَّ إِذْ كَانَ اسْتِعْدَادٌ فَلِكَيْ لاَ تَبْقَى الأَجْسَادُ عَلَى الصَّلِيبِ فِي السَّبْتِ لأَنَّ يَوْمَ ذَلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيماً سَأَلَ الْيَهُودُ بِيلاَطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُهُمْ وَيُرْفَعُوا. فَأَتَى الْعَسْكَرُ وَكَسَرُوا سَاقَيِ الأَوَّلِ وَالآخَرِ الْمَصْلُوبَيْنِ مَعَه وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ.ُ  لَكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ.»( يوحنَّا ١٩ : ٢٨ – ٣٥ ) « ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ وَلَكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. فَجَاءَ وَأَخَذَ جَسَدَ يَسُوعَ. وَجَاءَ أَيْضاً نِيقُودِيمُوسُ الَّذِي أَتَى أَوَّلاً إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرٍّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَناً. فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا. وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ بُسْتَانٌ وَفِي الْبُسْتَانِ قَبْرٌ جَدِيدٌ لَمْ يُوضَعْ فِيهِ أَحَدٌ قَطُّ  فَهُنَاكَ وَضَعَا يَسُوعَ لِسَبَبِ اسْتِعْدَادِ الْيَهُودِ لأَنَّ الْقَبْرَ كَانَ قَرِيبا»( يوحنَّا ١٩ : ٣٨ – ٤٢ ) « وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ.  فَرَجَعْنَ وَأَعْدَدْنَ حَنُوطاً وَأَطْيَاباً. وَفِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ.»( لوقا ٢٣ : ٣٥ ، ٣٦ ) « ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ أَوَّلَ الْفَجْرِ أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجاً عَنِ الْقَبْرِ  فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ.  وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذَلِكَ إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ. وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ قَالاَ لَهُنَّ: «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لَكِنَّهُ قَامَ!»( لوقا ٢٤ : ١ – ٦ ) فهذه هي معموديَّه الرَّب الإلَه يسوع حسب الإنجيل كما هو مكتوب «أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ»( ١ كورنثوس ١٥ : ٣ ، ٤ ) «أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ  فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ»( رومية ٦ : ٣ – ٥ ).


و لكي نتفَهَّم معنى معموديَّة الرَّب الإلَه يسوع المسيح لفداء الأجسام و الأجساد أقول من الذي بصق عليه و لكم و ضرب و تعرَّى و جُلد ووضع على رأسه إكليل الشوك و نتف شعر وجهه كما هو مكتوب « بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ»( إشعياء ٥٠ : ٦ ) و من الذي صُلب و دفن و قام من الموت هل هو لاهوت يسوع أو روح يسوع أو نفس يسوع أو جسد يسوع ؟ و لابد أن تكون الإجابة الصحيحة إنَّه جسد يسوع الطاهر الذي« لَيْسَ فِيهِ خَطِيَّةٌ»( ١ يوحنَّا ٣ : ٥ ) و لم تكن فيه« عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ»( أعمال الرسل ١٣ : ٢٨ ) ولكن « جُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ »( إشعياء ٥٣ : ٩ ) و لكنَّه مات لأنَّه« حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ»( ١ بطرس ٢ : ٢٤ ) «وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا»( إشعياء ٥٣ : ٥ ) و لأنَّ الرَّب الإلَه يسوع قدَّم جسمه الأزلي السماوي الذي خرجت منه كل الخليقة جسمه الأزلي الذي نزل به من السماء الذي حسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شيء جعل جسمه الأزلي جنينًا متجسِّدًا في باطن العذراء إذ« أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ»( فيلبي ٢ : ٧ ، ٨ ) و جسده هذا لأنَّه أزلي أبدي فإنَّ له قيمة غير محدودة تكفي لفداء جميع أجسام و أجساد جميع خليقته و تزيد بما لا حدود له لأنَّه جسد الرَّب الإله الأزلي الأبدي يسوع النازل من السماء الواهب الحياة لأجساد كل من يؤمن به لذلك قال الرب الإلَه يسوع« أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ»( يوحنَّا ٦ : ٥١ )«أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً »( يوحنَّا ٦ : ٣٥ ) و مكتوب «تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَاناً عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. »( يوحنَّا ١٧ : ١ ، ٢ ) لذلك نحن المؤمنين بأنَّ أجسادنا كانت بالحقيقة متَّحدة في جسد الرَّب الإلَه يسوع عندما تعمَّد بالآلام و الصلب و الموت و القيامة لأنَّه أصل الوجود مع الآب و الرُّوح القدس و على حساب تلك المعموديَّة الواحدة للرب الإلَه يسوع المسيح « نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا » ( رومية ٨ :  ٢٣ ) « فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضاً نَنْتَظِرُ مُخَلِّصاً هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ»( فيلبي ٣ : ٢٠ ، ٢١ )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: تعليم المعموديات بقلم الأخ / رشاد ولسن   الإثنين 19 يناير 2015 - 10:19

٢ – معموديَّة الرَّب الإلَه يسوع لفداء الأرواح و النفوس : –



نعلم أن الرَّب الإله يسوع أخذ في جسده و نفسه و روحه في ساعات الظلمة الثلاثة كل دينونة الخليقة كلَّها إذ تركزت عليه كل ذنوبها و ضغطت عليه كل نيران العقاب الأبديَّة التي تستحقَّها كل المخلوقات من بدء الخليقة و حتَّى نهايتها كما هو مكتوب «مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ »( إشعياء ٥٣ : ٨ ) ومكتوب« فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، الَّذِي فِيهِ أَيْضاً ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ إِذْ عَصَتْ قَدِيماً، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ»( ١بطرس٣ : ١٨ – ٢١ ) فيوجد اعتقاد أن روح المسيح الذي كان في نوح هو الذي كرز في نوح و جعله «كَارِزًا لِلْبِرِّ»( ٢ بطرس ٢ : ٥ ) «حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى »( ١بطرس٣ : ٢٠ ) و بما أنَّ «َّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ»( رؤيا ١٩ : ١٠ ) لذلك فإنَّ نوح عندما كان يكرز كان يكرز بروح المسيح الذي كان يدعو الناس للخلاص و النجاة من الموت غرقًا بالدخول إلى الفلك الذي يشير إلى الخلاص للذين يعتمدون بالإيمان في معموديَّة موت و دفن و قيامة الرَّب الإلَه يسوع «الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ . لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،»( ١بطرس٣ : ٢١ ) « الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. »( ١بطرس ١ : ١٠ ، ١١ ) و لأنَّ الذين لم يسمعوا لكرازة نوح بروح المسيح و لم يقبلوا الخلاص و يدخلوا الفلك قد هلكوا بمياه الطوفان و هم في سجن الهاوية وقت كتابة بطرس الرسول لرسالته الأولى بينما خلص الذين آمنوا ودخلوا الفلك فنجوا في داخل الفلك الذي تعمَّد بمياه الهلاك و لكنَّه لم يهلك بل نجا هو و الذين فيه بينما هلك الذين لم يعتمدوا فيه. هكذا نحن نخلص الآن ليس بمعموديَّة الماء التي هي مجرَّد إزالة و سخ الجسد و لكننا نخلص بمعموديَّة الإيمان بموت و دفن و قيامة الرَّب الإله المخلِّص يسوع المسيح بسؤال من ضمير راغب في نوال الخلاص كما سأل سجَّان فيلبى بولس و سيلا قائلاً «يَا سَيِّدَيَّ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟» فَقَالاَ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ» وَكَلَّمَاهُ وَجَمِيعَ مَنْ فِي بَيْتِهِ بِكَلِمَةِ الرَّبِّ»( أعمال الرسل ١٦ : ٣٠ – ٣٢ )


و يسود اعتقاد آخر هو أنَّ الرَّب الإلَه يسوع المسيح ذهب بروحه و نفسه إلى سجن الأرواح العاصية في الهاوية و الجحيم ثم في بحيرة النار المتَّقدة بالكبريت ليأخذ قصاص خطايا كل الخليقة و يقدِّم فداءً لكل ذي روحٍ و نفسٍ من خليقته فمكتوبٌ« عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَاداً»( أعمال الرسل ٢ : ٣١ ) و المعموديَّة الشكليَّة الرمزيَّة التي تتم بالماء الذي جزيئه يتكوَّن من ذرَّتين من الهيدروجين الذي يشتعل بضجيج و فرقعة مع ذرَّة من الإكسيجين الذي يساعد على الإشتعال هي رمز لا يقاس بمعموديَّة الوقائد الأبديَّة المتأججة بنيران ضجيج الهيدروجين المشتعل بالكبريت المشتعل بالإكسيجين في بحيرة النار و الكبريت التي تلهب سجن الجحيم و الهاوية الذي نزلت فيه روح و نفس الرَّب الإلَه يسوع المسيح الذي من أجل إكمال الفداء الأبدي« نَزَلَ أَيْضاً أَوَّلاً إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى»( أفسس ٤ : ٩ ) لأنَّ يسوع هو الوحيد الذي يستطيع بروحه و نفسه أنْ يجتاز تلك الهوَّة العظيمة التي قد أُثبتت لتفصل بين أرواح  و نفوس المؤمنين و أرواح و نفوس الأشرار كما هو مكتوب« بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ هَهُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا»( لوقا ١٦ : ٢٦ ) و لكنَّ الرَّب الإلَه يسوع المسيح القادر على كل شيء الذي« بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ.»( فيلبي ٣ : ١٢ ) من أجل محبَّته الكثيرة و سروره بإكمال فداء أرواح و نفوس كل الخليقة اجتاز بروحه و نفسه تلك الهوَّة العظيمة في و قت الصمت قبل بداية ساعات الظلمة الثلاثة و في اثنائها و قضى تلك الساعات في بحيرة النار المتقدة بالكبريت لمدَّة ساعة ثم انتقل إلى سجن الجحيم لمدَّة ساعة ثانية و انتقل إلى سجن الهاوية لمدَّة ساعة ثالثة لأنَّ مدَّة الساعة المظلمة هي المدَّة التي قررها اللاهوت ليقضيها الرَّب الإله يسوع المسيح في الأقسام التي في أسفل الأرض في أسفل دائرة الكون التي تضرم« مِنْ جَهَنَّمَ »( يعقوب ٣ : ٦ ) جهنَّم التي لها ثلاثة طبقات هي بحيرة النار المتَّقدة بالكبريت من أسفل ثم الجحيم ثم الهاوية بأقسامها لذلك قال الرَّب الإله يسوع للذين جاءوا للقبض عليه« هَذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ»( لوقا ٢٢ : ٥٣ ) و لا يجب أنْ ننسى أن جميع النيران الأبديَّة التي تستحقَّها كل الخليقة قد اجتازت من روح و نفس الرَّب الإله يسوع المسيح إلى جسده الطاهر على الصليب لدرجة أنَّه من هولها لم ينطق و لا كلمة في ساعات الظلمة الثلاثة و تمَّ فيه المكتوب « صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي» ( مزامير ٢٢ : ١٤ ، ١٥ ) لذلك فإنَّ كان الرَّب الإله يسوع المسيح قد أعطى الحياة الأبديَّة و المجد السماوي لأجساد كل المؤمنين به بإماتة جسده الأزلي على الصليب و دفنه في القبر وقيامته من الأموات و صعوده إلى أعالي السماوات لكنَّه بنزوله بروحه ونفسه إلى بحيرة النار و الكبريت و الجحيم و الهاوية فإنَّه أخذ كل العقاب الذي تستحقه جميع المخلوقات« فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً»( عبرانيين ٩ : ١٢ ) و بذلك الفداء العظيم يقدر أن يخلِّص و ينجِّى بنعمته جميع المخلوقات من العقاب الأبدي الرهيب «عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا عَلَى الأَرْضِ امْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ»( كولوسي ١ : ٢٠ ) و نحن نعلم منطقيًّا أنَّه لا يمكن قبول الصلح بدون تقديم فدية كافية للمصالحة و تحقيق الكفَّارة التي بدونها لا يمكن قبول أي استعطاف لتحقيق المصالحة مع الخِصم و لكن بالكفَّارة التي سترت كل الذنوب« وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ »( رومية ٥ : ١٠ ) « مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. »( ٢ كورنثوس ٥ : ١٩ ، ٢٠ ) لأنَّ الرَّب الإلَه يسوع الأزلي قدَّم للجميع «كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ لإِظْهَارِ بِرِّهِ مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا»( رومية ٣ : ٢٥ ) لذلك فإنَّه بالفداء الأبدي الذي تعمَّدت به روح و نفس الرَّب الإلَه يسوع المسيح في نيران البحيرة المتَّقدة بالنار والكبريت و لهيب الجحيم و الهاوية خلال ثلاث ساعات الظلمة أعطى لجميع الخليقة العاقلة الفرصة للتصالح مع اللاهوت عن طريق واحد هو الإيمان بالفداء و بالكفَّارة التي أكملها الرب يسوع لذلك لم تترك نفسه و روحه في الهاوية بل عاد إلى الصليب و« قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ» وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ»( يوحنَّا ١٩ : ٣٠ ) التي انطلقت فورًا إلى سماء الفردوس في الأعالي ليستقبل اللص التائب الذى قال له «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»( لوقا ٢٣ : ٤٣ ) و يجب أن ندرك أن الفداء الذي حققه الرَّب للنفوس و الأرواح استغرق ثلاثة ساعات أمَّا فداء الأجساد فقد استغرق ثلاثة أيَّام.


فبالمعموديَّة الواحدة التي تعمَّد بها الرَّب الإلَه يسوع على الصليب قدَّم فداءً أبديًّا متكاملاً لجميع أرواح و نفوس و أجساد كل ذي روح و نفس و جسد من خليقته لأنَّ« الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً وَلاَ يُعْطِيَ اللهَ كَفَّارَةً عَنْهُ وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ»( مزامير ٤٩ : ٧ ، ٨ ) كما فدى كل جسم يرى أو لا يرى من خليقته أيضًا و كل من تمتَّع بهذا الفداء« يُغَنِّي بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: قَدْ أَخْطَأْتُ وَعَوَّجْتُ الْمُسْتَقِيمَ وَلَمْ أُجَازَ عَلَيْهِ فَدَى نَفْسِي مِنَ الْعُبُورِ إِلَى الْحُفْرَةِ فَتَرَى حَيَاتِيَ النُّورَ.»( أيُّوب ٣٣ : ٢٧ ، ٢٨ ) و يقول «مَنَحْتَنِي حَيَاةً وَرَحْمَةً، وَحَفِظَتْ عِنَايَتُكَ رُوحِي»( أيُّوب ١٠ : ١٢ )« لِكَيْ تَتَرَنَّمَ لَكَ رُوحِي وَلاَ تَسْكُتَ. يَا رَبُّ إِلهِي، إِلَى الأَبَدِ أَحْمَدُكَ»( مزامير ٣٠ : ١٢ ) « لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي، وَابْتَهَجَتْ رُوحِي. جَسَدِي أَيْضًا يَسْكُنُ مُطْمَئِنًّا»( مزامير ١٦ : ٩ )« بِنَفْسِي اشْتَهَيْتُكَ فِي اللَّيْلِ. أَيْضًا بِرُوحِي فِي دَاخِلِي إِلَيْكَ أَبْتَكِرُ» ( إشعياء ٢٦ : ٩ )«تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي،»( لوقا ١ : ٤٦ ، ٤٧ ) كما هو مكتوب «وَإِلَهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أَمِينٌ هُوَ الَّذِي يَدْعُوكُمُ الَّذِي سَيَفْعَلُ أَيْضاً»( ١ تسالونيكي ٥ : ٢٣ ، ٢٤ ) و لذلك « الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ. وَلَيْسَ هَكَذَا فَقَطْ بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا»( رومية ٨ : ٢١ – ٢٣ ).


ثانيًا : المعموديَّات : -



قال الرسول بالوحى أنَّ « تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ »( عبرانيين ٦ : ٢ ) من بين التعاليم الأساسيَّة التي تعتبر من« أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ»( عبرانيين ٥ : ١٢ ) و هو من« كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ »( عبرانيين ٦ : ١ ) لذلك فإنَّ تعليم المعموديَّات يجب أن ينال الكثير من الاهتمام لأنَّه ركن هام من أركان بداءة أقوال إيلوهيم الرَّبُّ الإلَه الآب و الرَّبُّ الإلَه الرُّوح القدس و الرَّبُّ الإلَه يسوع و هو من أساسيَّات كلام بداءة التعاليم المسيحيَّة كما هو مكتوب« أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ، تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي، قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ»( عبرانيين ٦ : ١ ، ٢ ) و يجب أن نتنبَّه إلى أنَّه لا يوجد تناقض بين قول الكتاب المقدَّس أنَّه توجد« مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ»( أفسس ٤ : ٥ ) كما توجد «الْمَعْمُودِيَّاتِ »( عبرانيين ٦ : ٢ ) لأنَّ المعموديَّة الواحدة تخصُّ الرَّب الإلَه الواحد يسوع المسيح كما هو مكتوب « رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ»( أفسس ٤ : ٥ ) كما سبق إيضاحه في الجزء الأوَّل من هذا التأمُّل أمَّا «الْمَعْمُودِيَّاتِ »( عبرانيين ٦ : ٢ ) فتخُصُّ المؤمنين بالرَّب الواحد يسوع المسيح كما هو مكتوب« الإِيمَانِ بِاللهِ، تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي»( عبرانيين ٦ : ٢ ). ويجب أن نفهم أنه يوجد للمؤمنين ثلاثة معموديَّات يمكن دراستها كما يلي: -


١ – معموديَّة الإيمان الخلاصيَّة : -


و هي المعموديَّة الأساسيَّة لنوال الخلاص و النجاة من الدينونة حسب قول الرَّب الإله يسوع المسيح « مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.»( مرقس ١٦ : ١٦ ) لأنَّ الخلاص يعتمد تمامًا على الإيمان بأنني كنت في المسيح عندما اعتمد بمعموديَّة الموت و الدفن و القيامة قد اعتمدت في المسيح عندما مات و دفن وقام لأنني كنت فيه عندما مات و دفن و قام لأن « فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ» ( كولوسي ١ : ١٦ ) و« كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ»( يوحنَّا ١ : ٣ ، ٤ ) و بهذا أنال الميلاد الثاني بجاذبيَّة الرَّب الإلَه الآب و عمل الرَّب الإله الرُّوح القدس الذى يعيدني من جديد للجسد الذي خلُقت منه و هو جسد المسيح كما هو مكتوب« لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضاً اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ يَهُوداً كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ عَبِيداً أَمْ أَحْرَاراً. وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحاً وَاحِداً»( ١ كورنثوس  ١٢ : ١٣ ) و بالتالي يصبح من يعتمد بالإيمان في جسد المسيح خليقة جديدة كما هو مكتوب « إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً»( ٢ كورنثوس ٥ : ١٧ ) « أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضاً لِلْخَطِيَّةِ. لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ. فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضاً مَعَهُ »( رومية ٦ : ٣ – ٨ ).


و أقول بكل يقين روحي أنَّ معموديَّة الإيمان الخلاصيَّة لا علاقة لها البتَّة بمعموديَّة الماء التي تقوم بها بعض الطوائف و لكنَّها معموديَّة إيمانيَّة قلبيَّة لا دخل للطقوس فيها بل هي بين الإنسان التائب و بين الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه يسوع فهي معموديَّة قلبيَّة إيمانيَّة داخلية باسم الآب و الابن و الرُّوح القدس تجعل الإنسان يولد من جديد متَّحدًا بجسد الرَّب الإلَه يسوع المسيح في معموديَّة موته و دفنه و قيامته بعمل إيمان إيلوهيم كما هو مكتوب« مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا اقِمْتُمْ ايْضاً مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي اقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ.»( كولوسي ٢ : ١٢ ) و قد شبَّه الرسول بطرس معموديَّة الخلاص في جسد الرَّب الإلَه يسوع المسيح بالإشارة إلى فلك نوح الذى اعتمد بمياه الطوفان و فيه نوح و أسرته و جميع الكائنات الحيَّة و قد خلص الجميع و لم يغرقوا بمياه الطوفان بينما غرق و هلك الآخرين الذين لم يعتمدوا في داخل الفلك لأنَّهم لم يؤمنوا بكرازة نوح كما هو مكتوب« فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتاً فِي الْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ، الَّذِي فِيهِ أَيْضاً ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ، إِذْ عَصَتْ قَدِيماً، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ. الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ، وَمَلاَئِكَةٌ وَسَلاَطِينُ وَقُوَّاتٌ مُخْضَعَةٌ لَهُ»( ١بطرس ٣ : ١٨ – ٢٢ ) و يوضِّح الرسول بالوحى بقول صريح لا لبس فيه و لا إبهام أنَّ معموديَّة الخلاص ليست مجرد اغتسال في الماء بل سؤال من ضمير صالح لطلب الخلاص كما طلب سجَّان فيلبى من بولس و سيلا قائلاً «يَا سَيِّدَيَّ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟» فَقَالاَ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ»( أعمال الرسل ١٦ : ٣٠ ، ٣١ )«الَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ، أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ»( ١بطرس ٣ : ٢١ ، ٢٢ ) و ممَّا يدحض قول البعض أنَّ الولادة الثانية بالمعموديَّة في الماء و ليس بمعموديَّة الإيمان و يشبهون ذلك بعبور بني إسرائيل في البحر الأحمر نقول أن بني إسرائيل آمنوا بالفداء عن طريق خروف الفصح و رش الدم على القائمتين و العتبة العليا لأبواب بيوتهم قبل أن يعبروا البحر الأحمر الأمر الذي لمَّا شرع فيه المصريون بدون إيمان غرقوا كما هو مكتوب « بِالإِيمَانِ صَنَعَ الْفِصْحَ وَرَشَّ الدَّمَ لِئَلاَّ يَمَسَّهُمُ الَّذِي أَهْلَكَ الأَبْكَارَ. بِالإِيمَانِ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ كَمَا فِي الْيَابِسَةِ، الأَمْرُ الَّذِي لَمَّا شَرَعَ فِيهِ الْمِصْرِيُّونَ غَرِقُوا»( عبرانيين ١١ : ٢٨ ، ٢٩ )


لذلك فإنَّ غير المؤمن هالك حتَّى لو اعتمد بجميع أنواع معموديات الماء.


٢ – معموديَّة القوَّة الروحيَّة : -

وهى المعموديَّة بوصيَّة هامَّة من الرَّب الإلَه يسوع بعلامة ظاهرة هي علامة التكلم بألسنة أخرى جديدة لم يسبق للمتكلمين بها أن يتعلموها أو ينطقوها بل هي عطيَّة من الرَّب الإلَه الرُّوح القدس الذى يعمدنا فيه الرب الإلَه يسوع بموعد من الرَّب الإلَه الآب وطاعة هذه الوصية تدلل على محبَّة من يطيعها للرب يسوع الذي قال« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ»( يوحنَّا ١٤ : ١٥ ) كما هو مكتوب عن الرَّب الإلَه يسوع « وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»( أعمال الرسل ١ : ٤ ، ٥ )« وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي».( لوقا ٢٤ : ٤٩ ) « لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».( أعمال الرسل ١ : ٨ ) و بعد صعود الرب يسوع إلى السماء أطاع التلاميذ وصيَّته و عادوا إلى أورشليم و ذهبوا إلى بيت مريم أم يوحنَّا الملقَّب مرقس « وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ. هَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ وَمَعَ إِخْوَتِهِ »( أعمال الرسل ١ : ١٣ ، ١٤ ) «وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.»( أعمال الرسل ٢ : ١ – ٤ ).










لذلك يجب أن نعرف أنَّه بالميلاد الثاني يعمدنا الرَّب الإلَه الرُّوح القدس في جسد المسيح لنكون جسد واحد في الرَّب الإلَه يسوع المسيح و لكن بمعموديَّة الروح القدس يعمِّدنا الرَّب الإلَه يسوع المسيح في الرُّوح القدس لنكون روح واحد في الرَّب الإلَه الروح القدس و بذلك يكون لنا بقوَّة« قُدُوماً فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ.»( أفسس ٢ : ١٨ ) فبعد أن كانت قوَّة الرَّب الإلَه الروح القدس فينا بالميلاد الثاني أصبحت قوَّة الرَّب الإلَه الرُّوح القدس فينا ونحن فيها بعد معموديَّة الرًّوح القدس و يجوز أن نقول أن الرُّوح فينا بمعموديَّة الميلاد الثاني و الرُّوح فينا و نحن في الرُّوح بمعموديَّة الرُّوح القدس فبعد أن كان الرُّوح في داخلنا فقط بالميلاد الثاني أصبح الرُّوح في داخلنا و نحن في داخل الروح و الرُوح يحيط بنا يمعموديَّة الرُّوح القدس.










و معموديَّة الرُّوح القدس هي اختبار يجب أن يناله جميع مؤمني العهد الجديد الذين يريدون أن يكونوا شهودًا أقوياء للرب وعلامتها الوحيدة هي التكلم بالألسنة فقد حصل عليها جميع المؤمنين في أورشليم في يوم الخمسين الذين قال لهم بطرس «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلَهُنَا» فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ. وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ سَكَبَ هَذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ وَاعْتَمَدُوا وَانْضَمَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.»( أعمال الرُّسل ٢ : ٣٨ ،  ٣٩ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٦ ، ٤١ ) وفي السامرة بعدما آمنوا واعتمدوا بالمعموديَّة الرمزيَّة بالماء و لكن كان ينبغي أن يعتمدوا بقوَّة الرَّب الإلَه الرُّوح القدس لذلك جاء بطرس و يوحنَّا و «حِينَئِذٍ وَضَعَا الأَيَادِيَ عَلَيْهِمْ فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.»( أعمال الرُّسل ٨ : ١٧ ) و شاول تعمد بالرُّوح القدس بعد أن تقابل مع الرَّب يسوع في طريق دمشق عندما ذهب إليه «حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ».( أعمال الرسل ٩ : ١٧ ) و قال «أَشْكُرُ إِلَهِي أَنِّي أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِكُمْ. »( ١كورنثوس ١٤ : ١٨ ) و في قيصريَّة عندما بشَّر بطرس بالمسيح في بيت كرنيليوس « فَبَيْنَمَا بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ. فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ لأَنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ أَيْضاً - لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ. حِينَئِذٍ قَالَ بُطْرُسُ:« أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضاً؟»( أعمال الرسل ١٠ :  ٤٤ – ٤٧ ) و في أفسس بواسطة بولس كما هو مكتوب« وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ. وَكَانَ جَمِيعُ الرِّجَالِ نَحْوَ اثْنَيْ عَشَرَ.»( أعمال الرسل ١٩ : ٦ ، ٧ ) وكان لسان حال الرسل عندما يتقابلون مع تلاميذ يقولون لهم «هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟»( أعمال الرسل ١٩ : ٢ )


٣ – معموديَّة الماء الرمزية : -









هذه المعموديَّة هي طقس شكلي تقليدي كان يقوم به الخدَّام و المبشرون للإعلان أمام الناس أن هناك بعض الأشخاص قد انضموا للمسيحيَّة و لم يكن لها أهمية مثل التبشير لذلك قال الرسول بولس «لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يُرْسِلْنِي لأُعَمِّدَ بَلْ لأُبَشِّرَ، لاَ بِحِكْمَةِ كَلاَمٍ لِئَلاَّ يَتَعَطَّلَ صَلِيبُ الْمَسِيحِ.»( ١ كورنثوس ١ : ١٧ ) لأن الاعتقاد الخاطئ في فهم المقصود بمعموديَّة الماء يعطِّل عمل صليب المسيح لذلك يجب أن نفهم أن معموديَّة الماء هي مظهر تقليدي و ليست أساسيَّة للخلاص مثل معموديَّة الإيمان القلبية لأن معموديَّة الماء إن لم تكن طقس شكلي تابع للإيمان فلا قيمة لها لأن ليس فيها قدرة سرِّيَّة لتخليص النفوس بالولادة الثانية كما يعتقد البعض لأنَّها تابعة للتوبة الإيمانيَّة و للإيمان التائب و ليست منشئة له فمثلاً عندما سأل الخصي فيلبس «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟» فَقَالَ فِيلُبُّسُ: «إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُوزُ». فَأَجَابَ: «أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ»( أعمال الرسل ٨ : ٣٦ ، ٣٧ ) و من ذلك يتضح أنَّ معموديَّة الماء بعد الإيمان القلبي جائزة وليست واجبة أو ضروريَّة لذلك هي ليست الولادة الثانية من فوق الواجبة و الحتميَّة لدخول الملكوت وليست هي الماء الوارد في قول الرَّب يسوع« إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ.»( يوحنَّا ٣ : ٥ ) فلو كان ذلك كذلك ما كان بولس يجرؤ أن ينكر أمرًا أساسيًّا للخلاص ويقول «لأَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يُرْسِلْنِي لأُعَمِّدَ بَلْ لأُبَشِّرَ، لاَ بِحِكْمَةِ كَلاَمٍ لِئَلاَّ يَتَعَطَّلَ صَلِيبُ الْمَسِيحِ.»( ١ كورنثوس ١ : ١٧ ) و لا كان فيلبس ينتظر حتى يقول له الخصي «هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟» ولا كان يجرؤ أن يقول له يجوز بل كان يقول له يجب أن تعتمد لتؤمن و ما كان بطرس يشترط التوبة قبل المعموديَّة قائلاً للناس  «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. »( أعمال الرسل٢ : ٣٨ ) لذلك لمَّا تبرهن له أن السامعين تابوا في بيت كرنيليوس « لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ. حِينَئِذٍ قَالَ بُطْرُسُ: «أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضاً؟» وَأَمَرَ أَنْ يَعْتَمِدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ. حِينَئِذٍ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ أَيَّاماً. »( أعمال الرسل ١٠ : ٤٦ – ٤٨ ). لذلك يوضِّح الوحي أن الماء الذي ذكره الرَّب كعنصر ضروري للولادة من فوق هو كلمة الرب الذى« شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ. »( يعقوب ١ : ١٨)و مكتوب أيضًا« مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ»( ١بطرس١ : ٢٣ ) لذلك يقول الوحي« بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ،»( أفسس ٥ : ٢٦ ) « بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ،»( تيطس ٣ : ٥ ) فلو كان الدخول إلى الخلاص بالميلاد الثاني عن طريق المعموديَّة بالماء لكان بولس و سيلا قالا لسجان فيلبِّى عندما طلب أن يخلص تعمَّد بالماء فتخلص أنت و أهل بيتك و لكن حدث العكس فعندما قال لهما «يَا سَيِّدَيَّ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟» فَقَالاَ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ» وَكَلَّمَاهُ وَجَمِيعَ مَنْ فِي بَيْتِهِ بِكَلِمَةِ الرَّبِّ. فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ. »( أعمال الرسل ١٦ : ٣٠ – ٣٣ ).



 لذلك إن كان لمعموديَّة الماء أهميَّة فهي أهميَّة مظهريَّة فقط  فإن لم ترتبط بمعموديَّة الإيمان الخلاصيَّة أو معموديَّة القوَّة الرًّوحيَّة فإنها لا تزيد عن كونها اغتسال لإزالة وسخ الجسد لا غير كما هو مكتوب « الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،»( ١بطرس ٣ : ٢١ ) و ما دامت معموديَّة الماء ليست بذات أهميَّة كبرى أكثر من أنَّها مجرَّد مظهر لطقس شكلي أمام الناس فلا يجب أن نعطيها أهميَّة أكثر مما تستحق ولتنفذها كل طائفة بالطريقة التي تعتقد سواء بالتغطيس ف الماء أو بالرش أو بالسكب او تكون للأطفال أو للكبار كلٍّ حسب اعتقاده بدون نزاع أو ازدراء.










و أقول أنَّ معموديَّة الماء طقس احتفالي جميل و رائع تقوم به كل طائفة حسب معتقدها و لكنَّه لا يقدم و لا يؤخِّر من جهة الخلاص الذي يبدأ بمعموديَّة الميلاد الثاني بالإيمان القلبي بالرَّب يسوع كما هو مكتوب « لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ »( رومية ١٠ : ٩ ) و يتقوَّى بمعموديَّة الرُّوح القدس بعلامة الألسنة الجديدة كما هو مكتوب « وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا. »( أعمال الرسل ٢ : ٤ ) إتمامًا لقول الرَّب يسوع « لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».( أعمال الرسل ١ : ٨ )






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: تعليم المعموديات بقلم الأخ / رشاد ولسن   الإثنين 19 يناير 2015 - 10:51

ثالثًا : بعض معاني المعموديَّة : -

 ١ – صبغة :


وتعنى تغير الشكل و اللون وذلك عندما يغمس النسيج في الصبغة فتتغلغل الصبغة في كل خليَّة من خلايا النسيج فيأخذ النسيج شكل و لون الصبغة التي اصطبغ بها كما هو مكتوب« تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ»( رومية ١٢ : ٢ ) و يجب أن نعلم أن الرَّب يسوع اعتمد بالموت و الدفن و القيامة و أخذ خطايا الوجود كله و اصطبغ بها لأنه لا يستطيع أي مخلوق مهما كانت قوَّته أن يحتمل خطايا الوجود كله والنتائج المفزعة للخطايا زمنيًّا و أبديَّا من الام و أحزان و موت جسدي بكل أوجاعه و موت ثاني في الهاوية و البحيرة المتقدة بالنار و الكبريت لكن يسوع لأنَّه الرَّب الإلَه الغير محدود الوجود و القوَّة والقدرة فأنَّه قادر أن يذوق بنعمته الإلَهية «الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ»( عبرانيين ٢ : ٩ ) و تضغط عليه أوجاع و أحزان و آثام و أمراض و معاصي و ذل و انسحاق و موت و دينونة و كذلك العقاب الأبدي لجميع الخليقة لذلك «أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَاباً مَضْرُوباً مِنَ اللَّهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ.»( إشعياء ٥٣ : ٤ – ٨ )يسوع الرَّب الإلَه الذى هو« أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ»( مزامير ٤٥ : ٢ ) عندما« حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ»( ١ بطرس ٢ : ٢٤ ) تغير شكله و أصبح «لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيهِ»( إشعياء ٥٣ : ٢ ) و« كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَداً أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ»( إشعياء ٥٢ : ١٤ ) و قد قال الرَّب يسوع «وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟»( لوقا ١٢ : ٥٠ ) و كلمة صبغة مكتوبة في الأصل اليوناني معمودية « βαπτισμα »و قد ترجمت بالإنجليزيَّة هكذا «But I have a baptism to be baptized » وقد تم ذلك بموت الرَّب و دفنه و قيامته فعندما اعتمد الرَّب من أجلنا صلب من أجلنا نحن الذين نستحق الصلب و مات من أجلنا نحن الذين نستحق الموت و عندما قام فإن الرَّب الإلَه الآب «أَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ »( أفسس ٢ : ٦ ) فكما اصطبغ الرَّب يسوع في قبحنا و أمراضنا وموتنا نصطبغ نحن في حياته و جماله لأنه و هو لم يعرف خطيَّة صار ذبيحة «خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ.»( ٢كورنثوس ٥ : ٢١ ) و يتم فينا المكتوب«كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ.»( نشيد الانشاد ٤ : ٧ )« أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضاً الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّراً إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ.»( أفسس ٥ : ٢٥ – ٢٧ ).


٢ – اتِّحاد:
فكما اتَّحد الرَّب الإلَه يسوع بنا وعاش كما نعيش و مات كما نموت كما هو مكتوب« الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ»( فيلبى ٢ : ٦-٨ )« فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذَلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَوْفاً مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.»( عبرانيين٢ : ١٤ ، ١٥ ، ١٧ ، ١٨ ) لذلك عندما نتحد مع الرب يسوع في معموديته بالإيمان نندمج فيه روحيًّا بالإيمان بصفته أصل الوجود« فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ»(كولوسي١٧،١٦:١ ) و بما أن كل الوجود منه و فيه إذًا نحن كنَّا فيه متحدين في لحمه و عظامه عندما صلب صلبنا معه وعندما مات متنا معه و عندما دفن دفنا معه و عندما قام قمنا معه لأنَّه بكر كل خليقة أي الجد الأكبر لكل الخليقة فكما أنَّ وجودنا مرتبط بتسلسل وجود أجدادنا لأننا كنا فيهم قبل أن يتحقق وجودنا عمليا وكما قاسوا ونحن فيهم ولم نشعر بما قاسوه و لكننا كنا فيهم وبما أن الرب الإلَه يسوع كانت فيه كل الخليقة قبل ظهورها في الوجود المرئي الملموس إذن فالرب الإلَه يسوع هو الجد الأكبر لكل الخليقة لذلك كل الخليقة كانت فيه عندما قاسى من الجلد والصلب والموت والدفن ولكن تكلل عمله الفدائي العظيم بقيامته المجيدة من الأموات كما هو مكتوب« مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا اقِمْتُمْ ايْضاً مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي اقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ.وَإِذْ كُنْتُمْ امْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، احْيَاكُمْ مَعَهُ ،مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا »(كولوسي ٢: ١٣،١٢ )«أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ. عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضاً لِلْخَطِيَّةِ. لأَنَّ الَّذِي مَاتَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنَ الْخَطِيَّةِ. فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضاً مَعَهُ. عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضاً. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا لِلَّهِ. كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا»( رومية ٦ : ٣ – ١١ ).


٣ – لباس :
فعندما نؤمن بفداء المسيح فإن الرب الإله الروح  يجعلنا نلبس المسيح ونصبح فيه وهو فينا وهو تعبير رمزي عن سلوكنا الظاهري بحسب تعاليم الرب الإلَه يسوع المسيح كما هو مكتوب« لأَنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسوعَ»( غلاطيَّة ٣ : ٢٦ – ٢٨ ) وبالتالي يبتهج الذكور والإناث بثياب الخلاص لآنَّه لا فرق كما هو مكتوب « فَرَحاً أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلَهِي لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا»( إشعياء٦١ : ١٠ ) لذلك فالمؤمنون يعتمدون بالروح القدس في المسيح أي ترتبط حياتهم بحياة الرب الإلَه يسوع المسيح لضمان الخلاص ولهم حق قبول المعمودية بالمسيح ليلبسوا قوة الرب الإلَه الروح القدس فبعد أن كانت قوة الروح فيهم تصير قوة الروح فيهم وهم في قوة الرب الإلَه الروح القدس وهذه المعموديَّة يعمد بها الرب الإلَه المسيح وحده وبرهانها هو التكلم بألسنة أخرى فقد قال يوحنَّا المعمدان عن الرب الإله يسوع المسيح أنَّه«هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ »( يوحنَّا ١ : ٣٣ ) وقد قال الرَّب يسوع المسيح للتلاميذ عن المعموديَّة في قوة الرب الإلَه الروح القدس « وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي»( لوقا ٢٤ : ٤٩ )«وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ»( أعمال الرسل ١ : ٤ ، ٥ )وقد حدث ذلك بعلامة وحيدة للملء من قوة الرب الإلَه الروح القدس عن طريق المعمودية في قوة الرب الإلَه الروح القدس التي يعمِّد بها الرب الإله يسوع المسيح وحده و لا أحد يعمِّد بها غيره كما هو مكتوب« وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا»( أعمال الرسل ٢ : ١ – ٤ ) فالملء بالروح القدس عن طريق معموديَّة الروح القدس والنار له علامة وحيدة هي التكلم بألسنة أخرى وهو ملء خاص بالعهد الجديد فقط كما قال يوحنَّا المعمدان الممتلئ بالروح القدس من بطن أمه حسب اختبار العهد القديم بدون علامة الألسنة الجديدة مميزًا بين الملء العادي والملء عن طريق معموديَّة الروح القدس و نار وشهد قائلاً « أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ»( متَّى ٣ : ١١ ) مبرهنًا أن الملء عن طريق معموديَّة الروح القدس و نار يختلف عن الملء العادي بالروح القدس المشترك بين العهدين القديم والجديد الذي لا تلازمه علامة التكلم بألسنة أخرى لذلك فالذين ينادون بأن الملء بقوة الروح القدس عن طريق المعمودية بالروح القدس والنار التي يعمد بها المسيح المؤمنين بها لا تلزمها علامة التكلم بألسنة أخرى هم على خطأ شديد بسبب خلطهم للمفاهيم اللاهوتيَّة العميقة التي لا يدركون الفوارق بينها لذلك فالمؤمن المولود ولادة جديدة يجب أن يدرك أن اختبار الولادة الجديدة مشترك بين العهدين القديم والجديد والملء العادي بالروح القدس الذي لا تلازمه علامة التكلم بألسنة جديدة هو ملء مشترك بين العهدين القديم والجديد أما الملء الخاص بالعهد الجديد وحده الذى أوصى به الرب الإلَه يسوع للمؤمنين هو طريق المعمودية بالروح القدس ونار الذي يتبرهن بقدرة المؤمن على التكلم بألسنة أخرى كالعلامة الوحيدة الدالة عليه.


٤ – اعتماد :
و ذلك يعني الاتِّكال و الاعتماد على من اعتمد خلاصي بدمه و موته و دفنه و قيامته من أجلي ومن أجل غفران خطاياي وقال لتلاميذه«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.»( مرقس ١٦ : ١٥ ، ١٦ ) و قال بطرس لجموع الراغبين في الخلاص« تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلَهُنَا»( أعمال الرسل ٢ : ٣٨ ، ٣٩) والاعتماد على اسم الرب الإلَه يسوع المسيح هو الإيمان بأن الرب الإله يسوع اعتمد خلاصي بالتوقيع باسمه على قرار خلاصي الأبدي و بالتالي أعطاني صك الغفران و التبرير لدخول ملكوته الأبدي بالاعتماد على اسمه و باسمه بعدما محا صك هلاكي كما هو مكتوب « مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا اقِمْتُمْ ايْضاً مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللهِ، الَّذِي اقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَإِذْ كُنْتُمْ امْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، احْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدّاً لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّراً ايَّاهُ بِالصَّلِيبِ،»(كولوسي٢: ١٢ – ١٤).


٥ – سؤال :
سؤال من ضمير صالح راغب في الخلاص ناتج عن تبكيت من الرب الإلَه الروح القدس وجاذبيَّة من الرب الإلَه الآب كما هو مكتوب« يُخَلِّصُنَا نَحْنُ الآنَ أَيِ الْمَعْمُودِيَّةُ. لاَ إِزَالَةُ وَسَخِ الْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ اللهِ بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ»( ١بطرس ٣ : ٢١ ) و قد ظهر ذلك بوضوح في عدة مواقف أذكر منها ما حدث يوم الخمسين عندما تكلم بطرس إلى اليهود عن صلب و قيامة الرب الإلَه يسوع المسيح كما هو مكتوب« فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ وَسَأَلُوا بُطْرُسَ وَسَائِرَ الرُّسُلِ: «مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟» فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلَهُنَا»( أعمال الرسل ٢: ٣٧ – ٣٩ ) و ما حدث مع بولس و سيلا مع سجَّان فيلبي عندما حدثت الزلزلة الذى طلب« ضَوْءاً وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِلٍ وَخَرَّ لِبُولُسَ وَسِيلاَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا وَقَالَ: «يَا سَيِّدَيَّ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟» فَقَالاَ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ». وَكَلَّمَاهُ وَجَمِيعَ مَنْ فِي بَيْتِهِ بِكَلِمَةِ الرَّبِّ. فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ
أَجْمَعُونَ.»( أعمال الرسل ١٦ : ٢٩ – ٣٣ ) و من قبله ليديَّة بيَّاعة الأرجوان التي فتح« الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا.»( أعمال الرسل ١٦ : ١٤ ، ١٥ ).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
 
تعليم المعموديات بقلم الأخ / رشاد ولسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: عقائد كتابيَّة-
انتقل الى: