كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى ليس له مبنى خاص و لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الخميس 26 أبريل 2012 - 15:50


 
دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس
بقلم الأخ / رشاد ولسن



مقدِّمة : -
ليس هذا الأصحاح منطقة غادرنا فيها المواهب الرُّوحيَّة إلى المحبَّة و لكنَّه يتكلَّم عن المحبَّة كمحرِّك للمواهب الرُّوحيَّة. و هذا الأصحاح ليس مقارنة بين المواهب الرُّوحيَّة و بين المحبَّة، و لكنَّه مقارنة بين المواهب الرَّوحيَّة مع ضعف المحبَّة أو تركها و بين المواهب الرُّوحيَّة مع شدَّة المحبَّة و استمرارها.
إنَّ هذا الأصحاح ليس فصلاً معترضًا بل هو حلقة رابطة، و زيادة تأكيد لنفس الفكرة التي يدور حولها الأصحاح الذي قبلها و الذي بعدها فالعدد الأخير من الأصحاح الثاني عشر يضع لنا طريقًا لاستخدام المواهب الحسنى كما هو مكتوب « وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الْحُسْنَى. وَأَيْضاً أُرِيكُمْ طَرِيقاً أَفْضَلَ »( ١ كورنثوس ١٢ : ٣١ ) و العدد الأوَّل من الأصحاح الرابع عشر يبين أن المواهب الحسنى هي المواهب الرُّوحيَّة التي يجب أن نجد و نجتهد للحصول عليها و نحن نتبع المحبَّة في طريقها كما هو مكتوب« اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ »( ١كورنثوس ١٤ : ١ ).

  و هكذا نجد أن الأصحاحات الثلاثة مرتبطة معًا بغير إنفصال فالمواهب مع ضعف المحبَّة تضعف قدرتها و تقل منفعتها و لكن المواهب مع قوَّة المحبَّة تعمل بملء قدرتها و بكامل منفعتها.

١ إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَقَدْ صِرْتُ نُحَاساً يَطِنُّ أَوْ صَنْجاً يَرِنُّ.
الرسول بالوحي يوضح أنَّه من المستحيل أن يتكلم صاحب موهبة الألسنة بألسنة الناس و الملائكة بدون المحبَّة لأن من لديه موهبة التكلُّم بألسنة قد سبق و تعمَّد بالرُّوح القدس كما هو مكتوب «لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ »( أعمال الرسل ١ : ٥ ) و قد حدث ذلك في يوم الخمسين عندما « امْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا »( أعمال الرسل ٢ : ٤ ) و معلوم لدينا أنَّ « مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ ) و كلمة إنْ الواردة في بداية العدد ليست للتوكيد و لكن هي حرف شرط يعني الإفتراض الغير متوقع مثلما قال الرسول في رسالة غلاطيَّة «إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»( غلاطيَّة ١ : ٨ ) إذ يفترض الرسول المستحيل حيث أنَّه لا يمكن أن يبشر هو أو ملاك من السماء بإنجيل آخر ليصبح ملعونًا أو محروما من نعمة المسيح.

وعلى ذلك فقول البعض لنا إتبعوا المواهب أمَّا نحن فسنتبع المحبَّة هو قول باطل لأنَّهم لا يدركون أنَّ غياب المواهب لا يعني وجود المحبَّة وإن وجدت فهي محبَّة ليست بكامل قوَّتها و الذين ينادون بمحبَّة بدون مواهب و يدَّعون أنَّهم في كمال المحبَّة بدون مواهب هم واهمون بل ناقصون في محبَّتهم لنقضهم عدد لا يستهان به من وصايا الرب لأنَّ إتباع المحبَّة يعني الجد للمواهب الروحيَّة كما هو مكتوب « اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ »( ١كورنثوس ١٤ : ١ ) و لا يعلمون أن الغيرة لنوال المواهب و خاصَّة الألسنة و النبوَّة هي وصايا الرَّب كما هو مكتوب «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيّاً أَوْ رُوحِيّاً فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ. وَلَكِنْ إِنْ يَجْهَلْ أَحَدٌ فَلْيَجْهَلْ! إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ جِدُّوا لِلتَّنَبُّؤِ وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِأَلْسِنَةٍ. »( ١كورنثوس ١٤ : ٣٧ – ٣٩ ) و قد قال الرب أيضًا « اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي»( يوحنَّا ١٤ : ٢١ ) و قال أيضًا « اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. »( يوحنَّا ١٤ : ٢٤ ) و قال إِنْ «حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي »( يوحنَّا ١٥ : ١٠ ) و ها هو الرَّب يقول «وَهَذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ »( مؤقس ١٦: ١٧ ) و مكتوب عن الرَّب أنَّه بعد قيامته إجتمع مع تلاميذه « وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ بَلْ يَنْتَظِرُوا« مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هَذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ »( أعمال الرسل ١ : ٤ ، ٥ ).

 
أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ
وهذا يعني أن الذين تعمدوا بالرُّوح القدس و نالوا موهبة «أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ»( ١ كورنثوس ١٢ : ١٠ ) يمكنهم أن يتكلموا بألسنة الناس و الملائكة لذلك فمن يريد أن يحكم على صحَّة حصولهم على تلك الألسنة عليه أن يحضر مندوبين عن ألسنة جميع عشائر البشر في كل أنحاء العالم تحت السماء و جميع عشائر ملائكة السماء ليبرهنوا على صحَّة أنواع الألسنة و ليعلم الجميع أنَّه مكتوب« أمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لاَ يُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ »( ( ١ كورنثوس ٢ : ١٥ ).
 
وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ
كما سبق أن أوضحت أنَّه من المستحيل أن لا توجد المحبَّة في قلب من يتكلمون بألسنة الناس و الملائكة و لكن قد يتعرضون لضعف المحبَّة بسبب كثرة إنتقاد العاميين و غير المؤمنين لهم و إتِّهامهم بالهذيان كما هو مكتوب «فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَكَانَ الْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ فَدَخَلَ عَامِّيُّونَ أَوْ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ أَفَلاَ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ تَهْذُونَ؟ »( ١كورنثوس ١٤ : ٢٣ ) والإستهزاء بهم كما هو مكتوب« وَكَانَ آخَرُونَ يَسْتَهْزِئُونَ قَائِلِينَ: «إِنَّهُمْ قَدِ امْتَلأُوا سُلاَفَةً »( أعمال الرسل ٢ : ١٣ ) فتصبح محبَّتهم ليست المحبَّة الأولى الملتهبة بحب الأصدقاء و الأعداء التي يحذرنا منها منها الرَّب قائلاً « إحْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ. لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى »( رؤيا ٢ : ٣ – ٥ ) فترك المحبَّة الأولى يضعف منفعة الموهبة الرُّوحيَّة و لأنَّ الألسنة نافعة لبنيان نفس المؤمن كما هو مكتوب« مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ يَبْنِي نَفْسَهُ »(١كورنثوس ١٤ : ٤ ) عندما يصلِّي و يرتل بالألسنة في إجتماعات الكنيسة كما هو مكتوب« لأَنَّهُ إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلِسَانٍ فَرُوحِي تُصَلِّي وَأَمَّا ذِهْنِي فَهُوَ بِلاَ ثَمَرٍ. فَمَا هُوَ إِذاً؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضاً. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضاً وَإِلاَّ فَإِنْ بَارَكْتَ بِالرُّوحِ فَالَّذِي يُشْغِلُ مَكَانَ الْعَامِّيِّ كَيْفَ يَقُولُ «آمِينَ» عِنْدَ شُكْرِكَ؟ لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَاذَا تَقُولُ فَإِنَّكَ أَنْتَ تَشْكُرُ حَسَناً! وَلَكِنَّ الآخَرَ لاَ يُبْنَى. »( ١كورنثوس ١٤ : ١٤ – ١٧ ).

 و لأهميَّة بنيان النفس بالألسنة وضع بولس تنظيمًا لها فلم يمنع الترنيم و الصلاة بالألسنة في الإجتماعات العامة حيث يوجد العاميون و غير المؤمنين كما يعتقد البعض مخطئين و لكن نصح المؤمنين بأن يستخدموا اللغة المفهومة بجانب الألسنة فالذي يرنم بالألسنة يجب أن يرنم بالألسنة بجانب كتاب الترانيم فيرتل بالروح و يرتل بالذهن أيضًا و الذي يصلِّي بالألسنة بالروح يجب أن يختم صلاته بالذهن أي باللغة المفهومة للجميع ليفهم العامي المعنى و يقول آمين عند الشكر. كل هذا النشاط الرائع معرض لقلَّة المنفعة و البنيان عند ضعف المحبَّة لذلك يحذر الوحي قائلاً« فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هَذَا الأَسَاسِ ذَهَباً فِضَّةً حِجَارَةً كَرِيمَةً خَشَباً عُشْباً قَشّاً فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ. »( ١كورنثوس ٣ : ١١ – ١٥ ).
 
فَقَدْ صِرْتُ نُحَاساً يَطِنُّ أَوْ صَنْجاً يَرِنُّ.
إن الأعمال العظيمة التي يعملها الإنسان المؤمن بدون المحبَّة الأولى لا تنفع و لا تبني في الحاضر و يكون العمل الضخم الذي يقوم به المؤمن عند الامتحان في المستقبل الأبدي لكي ينال مكافأة عبارة عن خشب و عشب و قش فيظهر العمل كبيرًا و لكن عندما تختبره المحبَّة الإلهيِّة الملتهبة التي «لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ. مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا »( نشيد الأنشاد ٨ : ٦ ، ٧ ) هذا العمل الذي تم بدون محبة الذي يشبه الخشب و العشب و القش لن يتبقى منه شيء لينال المؤمن أجرة عنه. كذلك التكلم بألسنة بدون محبَّة لن يبني نفس المؤمن بل يجعل كلام المؤمن بالألسنة كنحاس يطن أو صنجًا يرن بطريقة نشاز مزعجة و ليست منسجمة العزف و تتوقف أو تضعف منفعته لبنيان نفس المؤمن عندما يتكلم بالألسنة بدون المحبة أو بضعف فيها. 

  مكتوب « سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ التَّصْوِيتِ. سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ الْهُتَافِ »( مزامير ١٥٠ : ٥ ) فهل الرسول يناقض قول الوحي في سفر المزامير؟ الحقيقة أن الكتاب المقدس لا يناقض نفسه و لكن المعنى هو أنَّ التسبيح السليم هو التسبيح بالصنوج فكما أن الصنوج بدون تسبيح و التي تطن و ترن بطريقة عشوائيَّة لا تؤدي وظيفتها كذلك التسبيح بدون صنوج لا يكتمل فكما أنَّه يتلازم التسبيح مع الصنوج كذلك المحبَّة و الألسنة متلازمتان لأنهما معا منسكبتان من مصدر واحد هو الرَّب الإلَه الرُّوح القدس كما هو مكتوب « مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا »( رومية ٥ : ٥ )و «مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ أَيْضاً لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ »( أعمال الرسل ١٠ : ٤٥ ، ٤٦ ).



عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء 11 ديسمبر 2013 - 20:32 عدل 15 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الخميس 26 أبريل 2012 - 16:13



٢ وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلَسْتُ شَيْئاً.
يواصل الرسول فرض المستحيلات بكلمة إنْ التي تعني كما سبق أن ذكرت أداة شرط تفرض غير المتوقع فمن غير المتوقع أن يعلم أي إنسان مهما كان جميع أسرار الوجود و كل علم فيه التي لا يعلمها أحد غير الرَّب الإلَه الرُّوح القدس و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع. و الرسول يقول كل هذه المستحيلات مثل إمتلاك كل الإيمان الذي ينقل الجبال ليبيِّن عظمة مقدار و أهميَّة المحبَّة التي يجب على جميع المؤمنين أن يتمموها كما هو مكتوب« فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ »( ١بطرس ١ : ٢٢ ).

وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ

النبوَّة هي النطق الفائض الحار المتدفق الذي ينطق به من له موهبة النبوَّة مسوقًا من الرُّوح القدس و هذا النطق النبوي لا علاقة له بتاتًا بذهن الناطق بالنبوَّة فالنبوَّة هي معجزة كلاميَّة و ليست معجزة ذهنيَّة لأن ذهن الشخص الناطق بالنبوَّة يكون بلا ثمر مثل من يتكلم بالألسنة تمامًا فشأن من يتنبأ كشأن من يسمع النبوَّة تمامًا لأن من يتنبأ يسمع النبوَّة من فمه و ليس من ذهنه إلا في حالة أن تكون النبوَّة مركَّبة أي تكون نبوَّة برؤيا منطوقة متدفق معها في نفس وقت الرؤيا أو النطق بكلام حكمة أو كلام علم أو تمييز أرواح أو قوات أو شفاء أمراض أو عمل إيمان. و النبوَّة مثل الألسنة مرتبطة بالمحبَّة كما هو مكتوب« اِتْبَعُوا الْمَحَبَّةَ وَلَكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ وَبِالأَوْلَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا.»(١كورنثوس ١٤ : ١ ).

 و في غالب الأحيان تكون النبوَّة عبارة عن عظة حارة متدفقة بالروح هدفها البنيان والتعزية كما هو مكتوب« وَأَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ فَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ.»(١كورنثوس ١٤ : ٣ ) فقد نسمع كثيرًا عظات نبويَّة بهذه الطريقة فلا يجب أن نطفئ الرُّوح باحتقار تلك النبوَّات« لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ »( ١تسالونيكى ٥ : ١٩ ، ٢٠ ) و لكن إذا أخبرت النبوَّة بإمور غيبية عن الماضى أو الحاضر أو المستقبل أو كشف خبايا قلوب المعاندين فإنَّها تكون نبوَّة مركَّبة أى مصحوبة بموهبة كلام علم وقد تكون النبوَّة مصحوبة بموهبة كلام حكمة إذا تضمنت حلولا لمشاكل مستعصية أو فك الغاز أو تقديم نصائح ووصايا ذات فائدة عظيمة «إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَنَبَّأُونَ فَدَخَلَ أَحَدٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ أَوْ عَامِّيٌّ فَإِنَّهُ يُوَبَّخُ مِنَ الْجَمِيعِ. يُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَمِيعِ. وَهَكَذَا تَصِيرُ خَفَايَا قَلْبِهِ ظَاهِرَةً. وَهَكَذَا يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ وَيَسْجُدُ لِلَّهِ مُنَادِياً أَنَّ اللهَ بِالْحَقِيقَةِ فِيكُمْ »(١كورنثوس ١٤ : ٢٤ ، ٢٥ ) و قد تكون النبوَّة مصحوبة بتمييز أرواح إذا إستخدمت في إخراج الشياطين مثلما نطق بولس بالنبوة عندما« الْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.»( أعمال الرسل ١٦ : ١٨ ) و قد تكون مصحوبة بموهبة شفاء كما قال« بُطْرُسُ: «يَا إِينِيَاسُ يَشْفِيكَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ. قُمْ وَافْرُشْ لِنَفْسِكَ». فَقَامَ لِلْوَقْتِ »( أعمال الرسل ٩ : ٣٤ ) و قد تكون مصحوبة بعمل قوَّات كما حدث مع أَليشع عندما قال«وَالآنَ فَأْتُونِي بِعَوَّادٍ». وَلَمَّا ضَرَبَ الْعَوَّادُ بِالْعُودِ كَانَتْ عَلَيْهِ يَدُ الرَّبِّ،فَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً، فَتَشْرَبُونَ أَنْتُمْ وَمَاشِيَتُكُمْ وَبَهَائِمُكُمْ.»( ٢ ملوك ٣ : ١٥ – ١٧ ) و قد تكون مصحوبة بموهبة إيمان تقيم الموتى مثلما حدث مع حزقيال عندما أمره الرب أن يتنبأ فقال« فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَني، فَدَخَلَ فِيهِمِ الرُّوحُ، فَحَيُوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظيمٌ جِدًّا جِدًّا. »( حزقيال ٣٧ : ١٠ ).

وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ

كما سبق أن ذكرت أنَّ علم جميع الأسرار هو من إختصاص الرَّب وحده و هنا يفرض الرسول المستحيل على البشر أنْ يصلوا إليه بقدراتهم المحدودة التي لا تقاس بقدرة الرَّب وذلك ليدلل على عظمة أهميَّة المحبَّة من جانب وأنَّه من المستحيل أن يوجد إله حقيقي لديه كل القدرات الغير محدودة ولكن ليس لديه محبَّة لأنَّ الإلَه الحقيقي لديه المحبَّة الغير محدودة مع القدرات غير المحدودة أيضًا كما هو مكتوب« مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ»( أفسس ٣ : ١٩ ) و يبين أن من ينتسبون للرَّب الإلَه يسوع المسيح يجب أن يعرفوا تلك المحبَّة و يعيشون بها كما هو مكتوب«أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.»( ١يوحنَّا ٤ : ٧ ، ٨ ).
 و بالنسبة لعلم جميع الأسرار فقد يتنازل الرَّب له كل المجد و يعلن بعض من الأسرار لعبيده في شئون تخصهم على قدر إحتمالهم «هُوَ يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ وَالأَسْرَارَ. يَعْلَمُ مَا هُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ »( دانيال ٢ : ٢٢ ) و مهما وصل البشر من علوم و معارف فمعرفتهم لا تساوى شيئًا بالنسبة للرب الذي هو وحده« الْكَامِلِ الْمَعَارِفِ »( أيُّوب ٣٧ : ١٦ ) فالرَّب قد يعلن أسرار تخص أمور معينة للمؤمنين بقصد تعليمهم كما هو مكتوب« سِرُّ الرَّبِّ لِخَائِفِيهِ وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ »( مزامير ٢٥ : ١٤ ) و الوحي عندما يتكلَّم عن إعلانات الرَّب يتكلَّم عن أمور خاصَّة للأنبياء كما هو مكتوب «إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ لاَ يَصْنَعُ أَمْراً إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ »( عاموس ٣ : ٧ ) و قد يعني الرسول بالعلم بجميع الأسرار التي يمكن للبشر المستقيمين و الطاهرين أن ينالوها على قدر طاقتهم كما هو مكتوب عن الرَّب «أَمَّا سِرُّهُ فَعِنْدَ الْمُسْتَقِيمِينَ »( أمثال ٣ : ٣٢ ) الذين «لَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ.»( ١تيموثاوس ٣ : ٩ ).
 و لأن بولس كان يتكلَّم بألسنة أكثر من الجميع كما هو مكتوب «أَشْكُرُ إِلَهِي أَنِّي أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِكُمْ.»( ١كورنثوس ١٤ : ١٨ ) و من يتكلَّم بألسنة« بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ »( ١كورنثوس ١٤ : ٢ ) لذلك فقد أعلن الرَّب لبولس معظم أسرار العهد الجديد بسبب كثرة كلامه بالألسنة و من هذه الأسرار ما يأتي : -
 * سر خلاص إسرائيل :
«فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هَذَا السِّرَّ لِئَلاَّ تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ. أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيّاً لإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَموَهَكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ»( رومية ١١: ٢٥ ، ٢٦)
* سر الكرازة بالمسيح :« وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُوماً فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ وَلَكِنْ ظَهَرَ الآنَ وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلَهِ الأَزَلِيِّ لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ»( رومية ١٦: ٢٥ )
* سر الحكمة المكتومة :« نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ اللهِ فِي سِرٍّ: الْحِكْمَةِ الْمَكْتُومَةِ الَّتِي سَبَقَ اللهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ الدُّهُورِ لِمَجْدِنَا»( ١كورنثوس٢: ٧ )
* سر القيامة و التغيير :« هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ: لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ »( ١كورنثوس ١٥ : ٥١ ، ٥٢ )
* سر مشيئة الله « إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ »( أفسس ١ : ٩ ، ١٠ )
* سر المسيح :
« أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ. كَمَا سَبَقْتُ فَكَتَبْتُ بِالإِيجَازِ الَّذِي بِحَسَبِهِ حِينَمَا تَقْرَأُونَهُ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْهَمُوا دِرَايَتِي بِسِرِّ الْمَسِيحِ »( أفسس ٣ : ٣ ، ٤ )
 * سر الخليقة في المسيح :« وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. »( أفسس ٣ : ٩ )
 * سر المسيح و الكنيسة :« هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ. »( أفسس ٥ : ٣٢ )
* سر الإنجيل :
« وَلأَجْلِي، لِكَيْ يُعْطَى لِي كَلاَمٌ عِنْدَ افْتِتَاحِ فَمِي، لِأُعْلِمَ جِهَاراً بِسِرِّ الإِنْجِيلِ،»( أفسس ٦ : ١٩ ).
* سر رجاء المجد « السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لَكِنَّهُ الآنَ قَدْ اظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ،الَّذِينَ ارَادَ اللهُ انْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هَذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ. »( كولوسى ١ : ٢٦ ، ٢٧ )
* سر الإثم :
« لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ » ( ٢تسالونيكى ٢ : ٧ )
* سر الإيمان :« وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ»( ١ تيموثاوس ٣ : ٩ )
* سر التقوى :« وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ. »( ١ تيموثاوس ٣ : ١٦ ).

وَكُلَّ عِلْمٍ
 يستمر الرسول في فرض المستحيلات لأنَّه لا يستطيع أي إنسان على الأرض أن يحصل على كل علم« لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ »( ١كورنثوس ١٣: ٩ ) و لكن الرَّب الإلَه الرُّوح القدس يأخذ من الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع المسيح و يعطي المؤمنين على قدر حاجتهم « لِكَيْ تَتَعَزَّى قُلُوبُهُمْ مُقْتَرِنَةً فِي الْمَحَبَّةِ لِكُلِّ غِنَى يَقِينِ الْفَهْمِ، لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ،الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ. »( كولوسى ٢ : ٢ ، ٣ ) و ينتقل إلينا العلم الإلَهي الذي نحتاجه بواسطة موهبة « كَلاَمُ عِلْمٍ »( ١كورنثوس ١٢ : ٨ ) و قد يعني الرسول بكل علم أنَّه كل العلم الذي يستطيع الإنسان المحدود أن يحصل عليه إذ يقول « وَأَنَا نَفْسِي أَيْضاً مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ مَشْحُونُونَ صَلاَحاً وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.»( رومية ١٥ : ١٤ ).

وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ

وهنا يفترض الرسول إمتلاك شخص ليس لإيمان قدر حبَّة الخردل لينقل جبل واحد كما هو مكتوب« لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ وَلاَ يَكُونُ شَيْءٌ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَدَيْكُمْ » ( متَّى ١٧ : ٢٠ ) بل يفترض الرسول المستحيل و هو وجود شخص له كل الإيمان لينقل الجبال هذا الذي يجعل « كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ »( مرقس ٩ : ٢٣ ) يقول الرسول ذلك ليبين مقدار عظمة المحبَّة و قوَّتها بالمقارنة مع إمتلاك كل إيمان المعجزات الذي يقوم به من يمتلك موهبة الإيمان التي إمتلكها أناس الله القديسين على مر الأجيال الَّذِينَ« بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرّاً، نَالُوا مَوَاعِيدَ،سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ،أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ،تَقَّوُوا مِنْ ضُعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ،هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ،أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ »( عبرانيين ١١ : ٣٣ – ٣٥ ) و يدلل الرسول هنا على أن كل هذه الأمور الإيمانية مع عظمتها إن لم ترتبط بالمحبَّة فهي لا تساوي شيئًا أمام الرب و لن تنال أي مكافأة في الأبديَّة.

وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلَسْتُ شَيْئاً.[ /b]
المحبَّة التي لنا و فينا هي المحبَّة الإلَهيَّة المنسكبة فينا بواسطة الرب الإلَه الروح القدس( رومية ٥ : ٥ ) و محبَّة الرب الإلَه الآب التي جعلتنا أولاد الله (١ يوحنَّا ٣ : ١ ) و محبَّة الرب الإلَه يسوع المسيح التي جعلتنا ملوكًا و كهنة ( رؤيا ١ : ٥ ، ٦ ) فالمؤمن الذي يترك محبَّته الأولى ( رؤيا ٢ : ٤ ) و يعتبر نفسه شيئًا لأن له نبوَّة و موهبة علم و موهبة إيمان و قوَّات بها ينقل الجبال فإنَّه من جهة بنيان نفسه ليس شيئًا و لن ينال مكافأة عن أعماله لأن«كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ»( ١كورنثوس ٣ : ٨ ) و لكنَّه سيخسر أجرته إذا لم يكن تعبه هو« تَعَبَ الْمَحَبَّةِ »( عبرانيين ٦ : ١٠ )« لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ لَيْسَ شَيْئاً، فَإِنَّهُ يَغِشُّ نَفْسَهُ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ»( غلاطيَّة ٦ : ٣ ، ٤ )«لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ »( غلاطيَّة ٥ : ٦ ).[/



عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء 11 ديسمبر 2013 - 20:40 عدل 7 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: رد: دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن   الخميس 26 أبريل 2012 - 16:47



٣ وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئاً

 في هذا العدد يذكر الوحى إطعام كل الأموال و تسليم الجسد للحريق و تلك أعظم التضحيات و من يريد أن يكون تابعا للرب يجب أن يتخلَّص من محبَّة المال و لا يحب حياته حتَّى الموت و يتجاوب مع محبَّة الرَّب كما حدث مع الشاب الذي« نَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ: يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ »( مرقس ١٠ : ٢١ ) و كثيرين ممن أحبُّوا الرب « لَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى الْمَوْتِ »( رؤيا ١٢ : ١١ ) فقد قال الرَّب الإلَه يسوع« مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُني فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. »( متَّى ١٠ : ٣٧ – ٣٩ ) لذلك قال بولس« مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ« إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ »وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا »( رومية ٨ : ٣٥ – ٣٧ ).

وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي
يوجد من يدفع عشوره كالفريسي الذي قال« أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ »(لوقا ١٨: ١٢ ) و من يعطي نصف أمواله كزكا الذي قال «هَا أَنَا يَارَبُّ أُعْطِي نِصْفَ أَمْوَالِي لِلْمَسَاكِينِ، »(لوقا ١٩ : ٨ ) و من يعطي كل معيشته كالأرملة التي قال عنها الرَّب«أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا، كُلَّ مَعِيشَتِهَا »( مرقس ١٢ : ٤٤ ) و لكن يجب أن يكون الدافع إلى عمل ذلك هو المحبَّة الأولى و الكاملة لأنَّه« إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ تُحْتَقَرُ احْتِقَاراً. »( نشيد الأنشاد ٨ : ٧ ) فلو قام أي مسيحي بإطعام كل أمواله فلن ينتفع من ذلك أبديَّا إذا هو سقط من محبَّته الأولى فيجب أن يذكر من أين سقط و يتوب كما هو مكتوب « احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ. لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى. فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى »( رؤيا ٢ : ٣ – ٥ ) و قد حدث أن قال بطرس للرب : « هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ »( لوقا ١٨: ٢٨ ) و بعد سقوط بطرس عن محبته الأولى عالجه الرَّب و قال له الرَّب بعد قيامته بقوله « يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا أَتُحِبُّنِي؟» فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ارْعَ غَنَمِي.»( يوحنَّا ٢١ : ١٧ ).

وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ
إن من يحب الرَّب يهون عليه أن يسلِّم جسده للحريق بمحبَّة كاملة للرَّب على أن ينكره أو يسجد لإلَه غريب و خير مثال لنا الفتية الثلاثة الذين« سأَلَهُمْ نَبُوخَذْنَصَّرُ: تَعَمُّداً يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو لاَ تَعْبُدُونَ آلِهَتِي وَلاَ تَسْجُدُونَ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتُ؟ فَإِنْ كُنْتُمُ الآنَ مُسْتَعِدِّينَ عِنْدَمَا تَسْمَعُونَ صَوْتَ الْقَرْنِ وَالنَّايِ وَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ وَالْمِزْمَارِ وَكُلِّ أَنْوَاعِ الْعَزْفِ إِلَى أَنْ تَخِرُّوا وَتَسْجُدُوا لِلتِّمْثَالِ الَّذِي عَمِلْتُهُ. وَإِنْ لَمْ تَسْجُدُوا فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ تُلْقَوْنَ فِي وَسَطِ أَتُونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. وَمَنْ هُوَ الإِلَهُ الَّذِي يُنْقِذُكُمْ مِنْ يَدَيَّ فَأَجَابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو: يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ. هُوَذَا يُوجَدُ إِلَهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَإِلاَّ فَلْيَكُنْ مَعْلُوماً لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنَّنَا لاَ نَعْبُدُ آلِهَتَكَ وَلاَ نَسْجُدُ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَهُ »( دانيال ٣ : ١٤ – ١٨ ) و بسبب إيمانهم ذلك«الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ »( غلاطيَّة ٥ : ٦ ) فقيل عنهم أنَّهم بالإيمان« أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، »( عبرانيين ١١ : ٣٤ ) عندما نزل اليهم الرَّب الإلَه يسوع و ارتضى أن يكون رابعهم وذلك لأنَّه الأول والآخِر حتَّى قال نبوخذنصَّر« هَا أَنَا نَاظِرٌ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مَحْلُولِينَ يَتَمَشُّونَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ وَمَنْظَرُ الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ »( دانيال ٣ : ٢٥ ). فالمؤمنون الذين يقدمون أجسادهم للحريق بمحبَّة كاملة للرب سينالون مكافآتهم و لا شك أن التضحية بالجسد تفوق كثيرًا التضحية بالمال و التاريخ مليء بحوادث الإستشهاد التي فيها إحترقت أجساد القديسين بالنار بسبب تمسكهم بإيمانهم العامل بالمحبَّة.

وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئاً.
إفتراض الرسول أن المؤمنين الذين قد يقدمون كل أموالهم للمساكين بدون المحبَّة قد ينفع الآخرين و لكنهم لن ينتفعون شيئًا فعملهم هذا هو مجرَّد « خَشَباً عُشْباً قَشّاً»( ١كورنثوس ٣ : ١٢ ) لأن المحبَّة التي « لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا »( نشيد الأنشاد ٨ : ٦ ، ٧ ) تلك المحبَّة الإلَهيَّة الملتهبة الناريَّة ستمتحن أعمال كل واحد أمام كرسي الرب الإلَه يسوع المسيح كما هو مكتوب« فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَإِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ »( ١كورنثوس ٣ : ١٣ – ١٥ ) و حتَّى الإستشهاد إن لم يرتبط بالمحبَّة فلن ينال المستشهد بدون المحبَّة إكليل الحياة الخاص بالأمانة حتَّى الموت كما هو مكتوب «كُنْ أَمِيناً إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ »( رؤيا ٢ : ١٠ ) و هذا الإكليل مرتبط بالمحبَّة كما هو مكتوب «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. »( يعقوب ١ : ١٢ ) «لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ. »( غلاطيَّة ٥ : ٦ ) « وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعاً لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ »( رومية ٨ : ٢٨ ) و قال الرسول بولس بالوحي« فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، »( فيلبى ٢ : ٢ ).

٤ الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ وَلاَ تَنْتَفِخُ.
 المحبَّة التي يتكلَّم عنها الرسول بولس هي المحبَّة التي تدفع أصحاب المواهب الرُّوحيَّة إلى إستخدامها إستخدامًا صحيحًا و يحرِّضوا الذين ليست لديهم تلك المواهب على طلبها بشوق و حرارة و نلاحظ أنَّ بولس حين يتكلَّم عن المحبَّة في هذا الأصحاح كانت عينه مثبته على المواهب الرُّوحيَّة و كيفية تصحيح مسارها تحت قيادة المحبَّة التي يجب أن نعرف أوصافها الرائعة الواحدة تلو الأخرى حتى نتحلَّى بها.

الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ.
 المحبَّة تتأنى مع الذين ينظرون إليها بدون المواهب ومع الذين عندهم المواهب و يستعملونها إستعمالاً يحتاج إلى تصحيح وتتأنى مع الذين يخجلون من إظهار مواهبهم.
 والتأنِّي هو التجلد و الإحتمال و طول البال والمتأنِّي هو الحليم الذي يحكم على الأمور بهدوء و ليس بتسرع و تهور .
 و الرفق من الرفقة أي الصحبة و الصداقة الرقيقة اللطيفة الحانية البعيدة عن القسوة و العنف و الرفيق هو الشخص الودود الرقيق الذي لا يجرح مشاعر الناس بل يلتمس لهم الأعذار و يحنو عليهم ليبني حياتهم.

الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى
 و خير مثال على طول الأناة هو الرَّب الإلَه المكتوب عنه أنَّه «احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ »( رومية ٩ : ٢٢ ) و«لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لَكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ »( ٢ بطرس ٣ : ٩ ) لذلك يقول الوحي لكل مستهين « أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ »( رومية ٢ : ٤ ) كذلك يقول الوحي للجميع« احْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصاً »( ٢ بطرس ٣ : ١٥ ).
 و المحبَّة و ألتأنِّي من ثمر الروح القدس الذي يجب أن يظهر في كل مؤمن كما هو مكتوب« وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ »( غلاطيَّة ٥ : ٢٢ ) و بالتأنِّي يحفظنا الرَّب من المشاحنات و الإنقسامات و بالتأنِّي ننال المواعيد كما هو مكتوب عن إبراهيم « إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ »( عبرانيين ٦ : ١٥ ) لذلك « الْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ احْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفاً، وَتَوَاضُعاً، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ انَاةٍ، وَعَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ. »( كولوسى ٣ : ١٢ ، ١٤ ) و للخادم يقول الوحي «عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. »( ٢ تيموثاوس ٤ : ٢ ).
 

وَتَرْفُقُ.
  فالرَّب الإلَه يسوع بصفته رئيس الكهنة العظيم الغير محاط بالضعف « قَادِراً أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالْجُهَّالِ وَالضَّالِّينَ »( عبرانيين ٥ : ٢ ) فالرفق يظهر في تمني الخير و صنعه مع اللطف و دماثة الأخلاق و رقَّة القلب و التعامل برقة مع الألاف من الذين يتكلمون بألسنة و مع الذين لا يتكلمون بألسنة مع أنَّهم يقدرون و حتَّى مع الذين يقاومون و يرفضون موهبة الألسنة فخدَّام الرَّب الإلَه يسوع المسيح يجب أن يكونوا مترفقين بالجميع كما هو مكتوب « وَعَبْدُ الرَّبِّ لاَ يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ، بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقاً بِالْجَمِيعِ »( ٢ تيموثاوس ٢ : ٢٤ ) كما قال الرسول بولس« كُنَّا مُتَرَفِّقِينَ فِي وَسَطِكُمْ كَمَا تُرَبِّي الْمُرْضِعَةُ أَوْلاَدَهَا، »( ٢ تسالونيكى ٢ : ٧ ) فالحكمة التي من فوق طاهرة و مسالمة مترفقة كما هو مكتوب« وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَاراً صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ »( يعقوب ٣ : ١٧ ).

الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ.
 الحسد هو أن الحاسد يتمنى بدافع الحقد زوال ما يمتلكه المحسود فالحسد غيرة جسديَّة ممقوتة لأنَّها لا تسر بأن ترى الآخرين يكرَّمون و ينالون التقدير فهي تمرض عندما يفرح الآخرون فالحسد يكشف عن مشاعر رديئة في نفس الحاسد مما يدل على الأنانيَّة و الطمع و الحقد و الكراهيَّة مما يؤدِّي إلى الأمراض القاتلة« لأن نَخْرُ الْعِظَامِ الْحَسَدُ »( أمثال ١٤ : ٣٠ ).
 و نلاحظ أنَّ التعليم الذي لا يوافق كلمات الرَّب الإله يسوع المسيح الصحيحة هو أهم مصادر الحسد كما هو مكتوب « إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيماً آخَرَ، وَلاَ يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الصَّحِيحَةَ، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئاً، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ الْكَلاَمِ الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الْحَسَدُ وَالْخِصَامُ وَالاِفْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ »( ١ تيموثاوس ٦ : ٣ ، ٤ ) وينتج عن ذلك التعليم الخاطئ وجود قوم«عن حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ »( فيلبى ١ : ١٥ ) و للكارزين عن حسد يقول الوحي «لاَ نَكُنْ مُعْجِبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَنَحْسِدُ بَعْضُنَا بَعْضاً »( غلاطيَّة ٥ : ٢٦ ) و بينهم« تُوجَدَ خُصُومَاتٌ وَمُحَاسَدَاتٌ وَسَخَطَاتٌ وَتَحَزُبَاتٌ وَمَذَمَّاتٌ وَنَمِيمَاتٌ وَتَكَبُّرَاتٌ وَتَشْوِيشَاتٌ »( ٢كورنثوس ١٢ : ٢٠ ) فالحسد من أعمال الجسد كما هو مكتوب « لأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ »( ١ كورنثوس ٣ : ٣ ) « وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ: الَّتِي هِيَ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ »( غلاطيَّة ٥ : ١٩ ، ٢١ ) و لكن المحبَّة من ثمر الرُّوح كما هو مكتوب« وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ »( غلاطيَّة ٥ : ٢٢ ).
 لكن المحبَّة لا تحسد لأنها من طبيعتها أن تبذل و تعطي و تريد الخير للجميع و هي طبيعة الرَّب نفسه « بِهَذَا قَدْ عَرَفْنَا الْمَحَبَّةَ: أَنَّ ذَاكَ وَضَعَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، فَنَحْنُ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَضَعَ نُفُوسَنَا لأَجْلِ الإِخْوَةِ. »( ١يوحنَّا ٣ : ١٦ )«لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. »( يوحنَّا ٣ : ١٦ ) «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ »(١يوحنَّا ٤ : ٧ ، ٨ ) و في مجال المحبَّة لا مجال للحسد لأن طبيعة المحبَّة أن تعطي و من شيم المحبين أنَّهم يقدِّمون بعضهم يعضًا في الكرامة كماهو مكتوب« وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ. »( رومية ١٢ : ١٠ )« لاَ شَيْئاً بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضاً. »( فيلبى ٢ : ٣ ، ٤ ) و تكون نظرتهم للآخرين نظرة الإيثار و التضحية و ليست النظرة الحاقدة و الغيرة المرَّة من نجاح الآخرين فالحاسدون يحترقون غيظًا من نجاح الآخرين مع أن نجاح الآخرين لم يمس الحاسدين بسوء و هذا الشعور الحاسد البغيض لا علاج له إلَّا في دم الرب الإلَه يسوع المسيح« الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ »( رؤيا ١ : ٥ )./

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
 
دراسة في الأصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس بقلم الأخ / رشاد ولسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: دراسات كتابيَّة-
انتقل الى: