كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة
مرحبا بك أيُّها العضو المسيحى الخمسينى الرسولى فى موقعك و نرحِّب بمشاركاتك و تعليقاتك البنَّاءة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة

كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة موقع الكترونى ليس له مبنى خاص و لا يتبع أى طائفة و الموقع يرحِّب بالمؤمنين المسيحيين الخمسينيين الرسوليين من كل أنحاء العالم
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوجود طبيعته و ضرورته و أصوله بقلم الأخ / رشاد ولسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 185
تاريخ التسجيل : 11/03/2012

مُساهمةموضوع: الوجود طبيعته و ضرورته و أصوله بقلم الأخ / رشاد ولسن   السبت 21 يوليو 2012 - 13:20

[
الوجود طبيعته و ضرورته و أصوله
بقلم الأخ / رشاد ولسن


 
الوجود والعدم : -
 الموجود هو الوجود ولايمكن القول أنَّ العدم موجود لأنَّه لا شيء ولا وجود للا شيء لأنَّه غير موجود ولا يعقل أنْ يقال أنْ الإلَه يخلق من العدم لأنَّه لا يعقل أن نجعل للعدم وجودًا أو حتى يمكن تخيُّل وجوده فأنَّه ليس قفرٌ فارغٌ خربٌ أو فضاءٌ شاسعٌ مظلمٌ لأنَّ القفر والخلاء والفضاء والظلام هي موجودات. إذًا فلا وجود إلاّ للوجود فلا يمكن أن يُخلقَ وجودًا من عدمٍ أو شيئًا من لا شيء ومن ثَمَّ فإنَّه من المستحيل تخيل اللا وجود و اللا شيء لأنَّ مجرد تخيُّل ذلك معناه أنَّ العدم موجود واللا وجود موجود و اللا شيء شيئًا وذلك يعني الإقرار بوجودهم مع أنَّهم غير موجودين وفي ذلك تناقضٌ منطقي وغير مقبول في الواقع الوجودي لأنَّ الوجود يوجد بحتميَّة دوامه اللا نهائي وإتساعه الرحب الغير محدود و مادته الأزلية ممَّا يحتم وجود الثلاثة معًا في إرتباط تام لايمكن أنْ ينفصل . و يتضح ذلك في ما يلي : -

 
١- طبيعة الوجود و عناصره .

٢- الضرورة الثلاثية للوجود.

٣- أصول الوجود.

أوَّلاً: طبيعة الوجود وعناصره
 طبيعة الوجود بكلٍّ إيجاز هي كل كيان يُرى أو لا يُرى يؤثِّرُ أو يتأثَّر له تأثيرات تدلل على حقيقة وجوده. والوجود الأصلي يوجد بثلاثةٍ عناصرٍ أساسيَّةٍ مجتمعةٍ معًا ولا يمكن أنْ يوجدَ الوجود إذا إنتفى عنصر منها لأن كل عنصرٍ منها لازمٌ لوجود الوجود لأن كل عنصرٍ يحتوي كل الوجود ويحتويه الوجود أيضًا فإذا تلاشى عنصر تلاشى الوجود وهذا غير ممكن مما يحتِّم وجود الثلاثة مترابطين معًا في وجودٍ واحدٍ فيهم وهم فيه أيضًا و الثلاثة عناصر هي : -

١- الزمان و الدوام

٢ -المكان والإتساع ( الرحب الذي لا حصر فيه ).

٣ -المادة و أحوالها.

ويلاحظ أنَّ كل عنصرٍ من العناصرِ الثلاثة ثلاثي أيضًا .




١ – الزمان و الدوام : -
 يلاحظ أنَّ الزمان لا يقوم إلاّ بثلاثةِ عناصرٍ مختلفةٍ في دلالاتها ولكنها واحد في جوهرها أو طبيعتها هذه العناصر هي الماضي و الحاضر و المستقبل. فلو قلنا ما طبيعة الماضي وحدَهُ؟ يكون الجواب إنَّ الماضي زمانٌ لأنَّ طبيعته زمانيةٌ؛ وعلى نفس المنوال نقول أنَّ الحاضرَ زمانٌ و المستقبل زمان لأنَّ طبيعتهما زمانية أيضًا. وإذا قلنا ما طبيعة الثلاثة الماضي و الحاضر و المستقبل؟ الجواب إنَّهم الزمان؛ وإذا قلنا هل يمكن أن يوجد الزمان بدون واحدٍ منهم؟ الجواب : مستحيل فلا يمكن إدراك الحاضر بدون أن يكون له ماضٍ تأسس عليه ومستقبل يتطلع إليه. إذًا فلا يوجدُ زمان بماضٍ و حاضرٍ فقط ولا بحاضرٍ و مستقبل فقط ولا بماضٍ و مستقبل فقط فإذا سقط واحدٍ سقط معه الاثنان الاخران و تلاشى الزمان لأن الزمان كلُّه يوجد في كل واحدٍ منهم على حِدَةٍ كما يوجد في الثلاثة مجتمعين فالواحد منهم له الطبيعة الزمانية و الثلاثة معًا لهم الطبيعة الزمانية أيضًا. ولما كان الزمان مأخوذًا من طبيعةٍ لايمكن قياسها هي طبيعة الدوام و لتسهيل الفهم أقول إذا كان الزمان له ماضٍ فإنَّ الدوام له ماضٍ ليس قبله ماضٍ أي ماضٍ دائم لا يسبقه عدم و لا ندرك بدايته يطلق عليه اسم الأزل؛ وللدوام حاضر مستمر اسمه الآن، وللدوام مستقبل دائم لا ندرك نهايته و لا يتبعه فناء أُطلق عليه اسم الأبد. لذا أقول أنَّ الدوام يوجد بوجود الأزل و الآن و الأبد و كما تحدثت عن الزمان أقول: أنَّ الأزل له طبيعة الدوام كلها منفردًا مع اختلاف دلالته و الآن له طبيعة الدوام كلها منفردًا مع اختلاف دلالته والأبد له طبيعة الدوام كلها منفردًا مع اختلاف دلالته أيضًا؛ ولا يمكن أن يوجد دوام بدون واحدٍ منهم فإذا سقط الواحد سقط الآخران معه وتلاشى الدوام وهذا مستحيل فالثلاثة معًا دائمين منذ الأزل و الآن و إلى الأبد ثلاثة في طبيعة الدوام الواحدة وطبيعة الدوام الواحدة في الثلاثة.

 ٢- المكان و الإتِّساع : -




المكان هو الحيز المادي المحدود السعة الذي توجد الكائنات فيه أو عليه وقد يكون صناعي كالمباني والحدائق مثلا أو طبيعي كالأرض و كل الكواكب و النجوم في المجرات في السماء الفلكيَّة مهما عظم شأنها. ولايمكن أن يوجد مكان بدون إرتباط ثلاثة عناصر أساسية معًا هي الطول والعرض والإرتفاع فلو سقط أحدها لانعدم وجود المكان فلا يمكن تواجد مكان حقيقي بطولٍ وعرضٍ فقط و لا بعرضٍ و إرتفاعٍ فقط و لا بطولٍ و إرتفاعٍ فقط. أمَّا الاتساع الرحب فهو ذلك الفضاء الشاسع الرحيب الذي لايمكن إدراك مداه فإنَّه غير محدود و هو رحبٌ لا حصر فيه تسبح فيه الكواكب و النجوم في المجرات الضخمة العظيمة الحجم تلك النجوم و الكواكب التي لم يتمكن الفلكيون من حصر عددها و كأنَّها ذرَّاتٍ من الرمال في فضاء شاسع فاق الحدود و مع ذلك يظل متسعًا إلى حدود لا يمكن ادراكها بالمقياس البشري. أمَّا العلاقة بين المكان و الإتساع فهي علاقة المحدود بالغير محدود مثل علاقة الزمان بالدوام حيث أن الزمان له ماضٍ وحاضرٍ و مستقبل أمَّا الدوام فله الأزل والآن و الأبد لذلك فأن وجود الزمان لايساوي لحظة في اعماق الدوام اللا نهائي. كذلك المكان و إن كان يتشابه مع الاتساع في ابعاده الثلاثة أي الطول و العرض و الارتفاع لكن الاتساع طوله غير محدود و عرضه غير محدود و ارتفاعه غير محدود و ذلك بالمقياس البشري. و لا يمكن وجود الاتساع بطولِه وعرضِه فقط أو بعرضِه و إرتفاعِه فقط أو بطولِه وإرتفاعِه فقط . وبما أن الاتساع الرحيب لابد أن يكون موجودًا لذلك فأنه يحل كله في طوله الواحد و كله في عرضه الواحد وكله في إرتفاعه الواحد؛ الواحد في الثلاثة و الثلاثة في الواحد مع أن الطول ليس هو العرض و العرض ليس هو الارتفاع و الارتفاع ليس هو الطول؛ هم ثلاثة في تفردهم و واحد في جوهرهم وطبيعتهم. وجدير بالذكر ان الاتساع مرتبط بالدوام في حتمية الوجود لذلك أقول: أنَّ الاتساع دائم و الدوام متسع و لهم إرتباط لا ينفصل مع المادة كما سيأتي ذكره.



٣- المادة و أحوالها :-
المادة لها ثلاثة حالات، مادة صلبة و مادة سائلة و مادة غازية فهي مادةٌ واحدةٌ لها ثلاثة مظاهر مختلفة لهم جوهر و طبيعة واحدة هي المادية فالجسم الصلب مادة و السائل مادة و الغاز مادة ويلاحظ أنَّهم ثلاثة في واحد و واحدٍ في ثلاثة واحد في الطبيعة المادية التي تعلن وجودها في ثلاثة مظاهرٍ مختلفة في مظهرها متحدة في أصلٍ و جوهرٍ واحدٍ يوجد بكماله في كل واحدٍ منهم على حدةٍ مع إختلافهم و تفردهم لأنَّ الأجسام الصلبة تختلف عن السوائل والسوائل تختلف عن الغازات والغازات تختلف عن الأجسام الصلبة و لكنهم واحد في أنَّهم لهم طبيعة واحدة هي المادية فكل واحدٍ من الثلاثة بمفرده هو مادة والثلاثة معًا هم أيضًا مادة. و يلاحظ أنَّ كل واحدٍ من المظاهر الثلاثة له ثلاثة عناصر لا يمكن أن يوجد بدونها هي الطول و العرض و الارتفاع التي تحدد شكله و حجمه سواء كان صلبًا مثل اليابسة أو سائلاً في حيزٍ معين مثل البحار و المحيطات و الأنهار و السحاب أو غازيًّا منتشرًا كالهواء أو كائنًا حيَّا في مادةٍ جسمية حيَّة مثل الإنسان و الحيوان و النبات. و يجب أن نعلمَ أنَّ المادة محدودة بالنسبة للاتساع الغير محدود مهما عظُم حجمها كالكواكب و النجوم أو قل حجمها كالميكروبات والذرَّات. وكما سبق أن ذكرت انه لا يمكن أن يوجد مكان أو إتساع بدون العناصر الجوهرية الثلاثة ( الطول و العرض و الإرتفاع) كذلك المادة أيضًا يتواجد كل واحدٍ من مظاهرها الثلاثة الصلبة و السائلة و الغازية بنفس العناصر أيضًا(الطول و العرض و الإرتفاع ) التي لايمكن حتَّى تخيل وجود مادة أو مكان أو إتساع بدون الثلاثة معًا كما لايمكن تخيل وجود الزمان بدون وجود الثلاثة الذين هُم الماضي و الحاضر و المستقبل و لا تخيل وجود الدوام بدون وجود الثلاثة الذين هُم الأزل و الآن و الأبد .


ثانيًا : الضرورة الثلاثية :
وجود الوجود يحتم وجود عناصره الثلاثة معًا و هي الدوام و الاتساع و المادة فإنّهم لابد أن يوجدون معًا أو يسقطون معًا ولمّا كان سقوطهم مستحيل لإستحالة سقوط الوجود من الواقع الحقيقي للأسباب الآتية : -

١ - إستحالة وجود مادة و إتساع بدون دوام بلا حاضر و لا ماضٍ و لا مستقبل فإنْ كان يستحيل وجود المادة بدون إتساع يتسع لها و يحيط بها كذلك لايمكن وجود مادة و اتساع بدون دوام يدلل على وجودهما فالذي بلا تاريخ هو غير موجود أصلاً لإنّ الوجود الأصلي يحتم وجود الدوام الذي يشمل الأزل الدائم الذي لم يسبقه عدم و الأبد الدائم الذي لا يتبعه فناء مرتبطان بالمادة الوجودية الأ صلية الدائمة في إتساع غير محدود دائم أزلي أبدي أيضا.

٢- إستحالة وجود مادة و دوام بدون إتساع فتكون بلا طول و لا عرض و لا إرتفاع فإن هذا مستحيل ففي هذه الحالة تنعدم المادة لإنعدام المكان المحدود و الإتساع الغير محدود و كذلك لا يوجد دوام إذ ينعدم مجال وجوده المكاني و الإتساعي الرحيب و كل هذا مستحيل لأنّ الوجود واجب الوجود بدوامه المادي الأزلي الأبدي في إتساع رحب لا حصر فيه قبل وجود المكان و الزمان.

٣- إستحالة وجود دوام و إتساع بدون مادة لأنّه إن لم تكن المادة موجودة أصلاً كعنصرِ أساسي لا يقوم الوجود بدونها فمن أين جاءت تلك المواد الموجودة في الواقع الحقيقي التي لا يمكن إنكار وجودها وبالتالي ينعدم وجود الدوام و الإتساع لعدم وجود ما يدلل على وجودهما أو يتسعان و يدومان معه مما يحتم وجود الوجود بعناصره الثلاثة ( المادة و الدوام و الإتساع ) مترابطين معًا بلا إنفصال .

٤- إستحالة أنْ يكون الوجود مادة فقط غير محدودة بدون دوام و إتساع فهذا فرض غير مقبول في الواقع الوجودي الحقيقي ولا يتخيله عاقل لأنَّه لا يمكن إدراك وجود ذلك الوجود المفترض جدلاً لأن تخيل وجود مادي بلا دوام و إتساع يجعله لا حجم له و لا حضور بل عدم وهمي لا وجودي و بما أنَّه يستحيل عدم وجود الوجود لأنَّه واجب الوجود فلابد أنْ يكون الوجود مادة في دوام في إتساع فالضرورة الثلاثية تحتم قيام الوجود الحقيقي.

٥- إستحالة أنْ يكون الوجود إتساع فضائي رحيب لا حصر فيه فقط ففي هذا الفرض الغير معقول لا يمكن تخيل وجود إتساع ليس فيه مادة تُظهر مدى إتساعه و لا دوام يُعلن عن وجوده فلا يُعقل أنْ يوجد فضاءٌ لا وجود له لا في دوام و لا في مادة و لمَّا كان اللا وجود غير موجود لحتمية وجود الوجود ممَّا يحتِّم وجوده الثلاثي في إتساع و دوام و مادة .

٦- إستحالة أنْ يكون الوجود دوامٌ فقط بدون مادة و لا إتساع فلمن يدوم الدوام من الأزل و إلى الأبد مادام ليس له مجال يتسع له و لا مادة يمتد معها ولذا فهذا الفرض الوهمي غير معقول و لا مقبول و لا واقعي فإذا كانت المادة غير موجودة و الاتساع غير موجود فلابد أنْ ينعدم الزمان والدوام و ينعدم الوجود و هذا مستحيل لأنَّ الوجود موجود دائمًا في الواقع الحقيقي وجودًا ثلاثيًا حتميًا بدوامه و مادته و إتساعه .

٧- ملاحظات هامة :-
* يلاحظ أنَّ الدوام و الزمان لهما طبيعة غير مادية ولكنهما موجودان و مرتبطان معًا و يستحيل أنْ ينفصلا فالزمان المحدود بماضيه و حاضره و مستقبله مندرج في الدوام اللانهائي في أزليته و آنيته و أبديته و مع أنَّ الزمان جزء من الدوام و يشبهه و لكن لا يمكن قياس الزمان بالنسبة للدوام إذ لا يمكن قياس ما هو دائم بما هو حادث و ما هو نهائي بما هو لا نهائي .


* يلاحظ أنَّ الإتساع و المكان يتشابهان في أنَّ لكل منهما طول وعرض و أرتفاع و لكنهما يختلفان في أنَّ الإتساع غير مادي من ناحية و غير محدود في طوله و عرضه و إرتفاعه من ناحيةٍ أُخرى بينما المكان مادي و محدود الطول و العرض و الإرتفاع و لكن المكان بماديته و محدوديته مندرج في الإتساع الغير مادي و الغير محدود و مع ذلك لا يمكن قياس المكان المادي المحدود بالنسبة للإتساع الغير مادي و الغير محدود لإنَّ جميع الكواكب و النجوم الفلكيَّة الكونيَّة الهائلة مع أنَّها شيء هائل تظهر كأنَّها لا شيء و كالعدم بالنسبة للإتساع الغير محدود.

* يلاحظ أنَّ مادة الوجود مع أنَّها تظهر كجسمٍ مادي ملموسٍ له كتلة و حجم محدد الطول و العرض و الإرتفاع لكن تخرج منها على سبيل المثال طاقات مادية و غير ماديَّة لا يُدرَكُ مداها كالطاقات الضوئية و الحرارية و الكهربائية و المغناطيسية و الإشعاعات الكونيِّة و الذريِّة و فوق البنفسجيَّة و تحت الحمراء و غيرها من الطاقات الطبيعية و المصنَّعة ممَّا لا مجال لحصره و قد سبق و أوضح العالِم أينشتين العلاقة بين المادة و الطاقة بقانونه المعروف : -
الطاقة = نصف الكتلة × مربع سرعة الضوء



ثالثًا : أصول الوجود
 نعلم أنَّ الوجود موجود لذلك تكون أصوله موجودة و من تلك الأصول يصدر الوجود و كذلك توجد تلك الأصول في داخل الوجود لأنَّ الوجود يوجد في أَصوله وأَصوله توجد فيه أيضًا لكي تحفظ وجوده لأنَّ أُصول الوجود أوجدت الوجود بدوامه و إتِّساعه و مادته و موجودة فيه أيضَا.

و لكي نفهم تلك الأمور العميقة يجب أنْ نلاحظ ما يأتي : -

١- بما أنَّ الوجود فيه أحياء لهم روح و نفس لذلك تكون أصوله أحياء لهم روح و نفس صدرت منهم جميع أرواح و نفوس جميع الكائنات الحيَّة.

٢- بما أنَّ الوجود دائم أزلي أبدي لذلك تكون أصوله دائمة أزليَّة أبديَّة لا نهائية يصدر منها كل دوام وكل زمان بماضيه و حاضره و مستقبله و تلك الأَصول موجودة أيضًا في كلِّ دوام وزمان .

٣- بما أنَّ الوجود له إتِّساع غير محدود لا يمكن إدراك مدى إمتدادِ أبعادِه في طولِها وعرضِها و إرتفاعِها لذلك تكون أَصوله لها إتِّساع لا حدود له لأنَّها مصدر كلِّ إتِّساع و كَل مكان و توجد أيضًا في كَلِّ إتِّساعٍ و في كلِّ مكان .

٤- بما أنَّ الوجود فيه المادة بأنواعها الصلبة و السائلة و الغازيَّة لذلك فأنَّ أصول الوجود لها أجسام ماديَّة صدرت منها كُل أجسام جميع الكائنات الحيَّة و كل مواد الوجود و طاقاته و سماواته و نجومه و كواكبه بما فيها الأرض التي تعتبر صغيرة جدًّا بكلِّ ما فيها من أحياء و مواد صلبة و سوائل و غازات

٥- بما أنَّ الوجود موجود بضرورةٍ ثلاثيَّةٍ هي الدوام و الإتساع و المادة لذلك فإنَّ أصوله ثلاثيَّة أيضًا صدرت منها كل الثلاثيات و كل واحد من هذه الأصول الثلاثيَّة ” حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ ” ( رؤيا ١ : ١٨ ) و ” لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ ”( يوحنَّا ٥ : ٢٦ ) بمعنى أنَّه لم يأخذ حياته من آخر كما أنّ كل واحدٍ منهم له السلطان على حياته وله السلطان أنْ ” يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ ”( يوحنَّا ٥: ٢١) لذا فإنَّ كلَّ حياةٍ في مادةِ الوجود مصدرها أصول الوجود لأنَّنا نحن و باقي الكائنات الحيَّة بهم ” نَحْيَا وَ نَتَحَرَّكُ وَ نُوجَدُ ”( أعمال ١٧: ٨ ٢ ) إذ يمنحون الحياة لجميع الأحياء دون أنْ يؤثِّر ذلك في حياتهم لأنَّ كل واحد منهم له قوَّة حياة لا تزول مهما أعطت وذلك لأنَّ الحياة فيهم و لهم و منهم و هم فيها أيضَا .

وهذه الحياة الواحدة ذات اللاهوت الذي له القدرة السرمديَّة القادرة على كل شيء التي تملأ كل الوجود و تسيطرعليه هي في اللاهوت الواحد ذي القدرة السرمديَّة المتحد بكماله بروح و نفس كل واحد من الأصول الثلاثة إرتباطًا وثيقًا لا يمكن أنْ ينفصل على طول الدوام الوجودي منذ الأزل الذي هو البداية التي لم يسبقها عدم وكذا في الآن المستمر و إلى الأبد الدائم الذي لا يتبعه فناء هذا اللاهوت الواحد ذو القدرة السرمديَّة الذي لا يمكن إدراكه مرتبطٌ بنفس وروح كل أصلٍ من أُصول الوجود ويحل بكل ملئه في الجسم الأزلي الأبدي الدائم لكل واحدٍ منهم على حِدةٍ ممَّا يعطي لجسمه الأزلي الحقيقي الملموس الذي يجلس به على عرشه منذ الأزل في سماء السماوات القديمة قدرات لا حدود لها يعلن بها ” قُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ “( رومية ١: ٢٠ ) لذلك كل واحدٍ منهم هو ” الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي ” ( رؤيا ١ : ٤ ) وذلك بالنسبة لدوام الوجود و” هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ ”( عبرانيين ١٣: ٨ ) بالنسبة لزمان الوجود هؤلاء الثلاثة أوجدوا من ذواتهم كل إتساع و دوام و مادة الوجود لأَنَّ فيهم الوجود و منهم الوجود و لهم الوجود و هم في الوجود.

ونستنتج ممَّا سبق ما يلي :-

١- أنَّ أُصول الوجود ثلاثة : -
كل أصل منهم هو ذاتُ حي له نفسٌ و روحٌ لا نهائيتان في دوامهما و غير محدودتان في إتساعهما وقدراتهما اللاهوتيَّة و كذلك لكل واحد منهم جسم مادي يُعلن عن حقيقة ذاته الحيَّة المريدة ذات المشيئة المطلقة القادرة على كل شيء لأنَّ كل واحد منهم يريد و يفعل كما يشاء إذ لا حدود لقدرته السرمديَّة  المطلقة أيضَا .

٢- الأصول الثلاثة لكل واحدٍ منهم جسمًا حقيقيًا : –
لأن لكل واحد من الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الرُّوح القدس والرَّب الإلَه يسوع جسمًا حقيقيًّا مرئيًّا و ملموسًا يشبه شكل الإنسان يجلس به على عرشه الأزلي في سماء السماوات القديمة المنبثقة تلقائيًّا من القدرة السرمديَّة للاهوته و كل واحد منهم له فم يتكلَّم به و وجه و يد يمنى و يد يسرى و قدمين ويؤكِّد الكتاب المقدَّس أنَّهم ثلاثة لهم أجسام حقيقية ليست وهميَّة و لا مجازيَّة أو رمزيَّة كما هو مكتوبً ” قال الرَّبُّ لرَبِّى اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ ” ( مزامير١١٠ :١ ) و ” الرَّبُّ عَنْ يَمِينِكَ ” (مزامير ١١٠ :٥ ) ويوضَّح الكتاب في باقي أجزائه أنَّ لهم أجسام متكاملة الأعضاء خالية من العيوب رائعة الجمال هؤلاء الثلاثة لهم مكان سكنى في منطقة النور الذي لا يدنى منه في أعلى ” سَمَاءِ السَّمَاوَاتِ الْقَدِيمَةِ “( مزامير ٦٨: ٣٣ ) و سماء السماوات القديمة مرتبطة بهم منذ الأزل لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم هو الرَّبُّ الذي في أعلى سماء السماوات القديمة بجسمه الازلي الدائم إلى الأبد ذلك الجسم الحي الذي بقوة القدرة السرمدية للاهوته خرجت منه تلقائيًّا سماء السماوات القديمة ويسكن فيها بذلك الجسم منذ الأزل بينما يسود بلاهوته على كل الوجود أيضَا إذ ثبَّت في السماوات ” كُرْسِيَّهُ وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ.” ( مزامير١٠٣: ١٩ ) هؤلاء الثلاثة هم الرَّب الإلَه يسوع الكلمة و الرَّب الإلَه الروح القدس و الرَّب الإلَه الآب ” فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ .”(١يوحنَّا ٥: ٧ ).

 و إذا سأل معترضٌ عن المقصود بسماء السماوات القديمة و هل يسكن اللاهوت فيها ؟ أقول أنَّها موقعٌ حقيقي مادي رائع الجمال في داخله مركز اللاهوت الغير مدرك الذي يحل بكل ملئه في رسم جوهره و هم الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الروح القدس الذين يسكنون في مساكنها وفي منطقة سكن النور الذي لا يدنى منه بأجسامهم الحقيقيَّة و لكنَّ لاهوتهم السرمدي الذي يفوق بما لا يقاس كل ما هو لا نهائي و غيرمحدود الذي فيهم لا تسعه السماوات و لا سماء السماوات و لا الوجود كله إذ يحيط بالوجود ويحمله بكلمة قدرته في اتساع ورحابة لا يمكن للفكر البشري أن يتخيلها أو يقيسها و لاهوتهم هذا يستحيل أن ينفصل عن نفوسهم و أرواحهم و لا عن أجسامهم الحقيقيَّة الملموسة الأزلية الرائعة الجمال التي كل مؤمن يلتمس أن ينظر إليها و يتفرَّس فيها كما قال المرنِّم عن واحدٍ منهم ” وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ ”( مزامير ٢٧ : ٤ ) ففي سماء السماوات القديمة نرى كل واحد منهم في صورة تشبه أجمل أنواع البشر و لكن كل واحدٍ منهم ” أَبْرَعُ جَمَالاً مِنْ بَنِي الْبَشَرِ ” ( مزمور ٤٥ : ٢ ).



٣- اللاهوت الواحد : -
يلاحظ أنَّ اللاهوت الواحد ” الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ” (١ تيموثاوس ٦: ١٦ ) و الذي لا تسعه ” السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ ” ( ١ملوك ٨: ٢٧ ) موجود بكماله في ثلاثة أشخاص لهم أجسام ظاهرةٍ حقيقية أزليَّة لم يسبق أحدهم الآخر فلا يجوز أن نقول أنَّ أحدهم الأوَّل و عن الآخر أنٍّه الثاني و الآخر ثالث لأنَّهم سرمديُّون معًا أحياء يحل في أجسامهم و أرواحهم و نفوسهم لاهوت واحد جاعلاً لهم قدرة غير محدودة على كل الوجود تسيطر على كل مادة و كل إتساع غير محدود و دوام لا ينتهي هم الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الروح القدس فمع أنَّهم ثلاثة لكن فيهم لاهوت واحد و هم ” بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ ”( عبرانيين ١ : ٣ ) لأنَّ كل واحد منهم هو صورة اللاهوت “غَيْرِ الْمَنْظُورِ ”( كولوسى ١ : ١٥ ) .

وإذا سأل جاهلٌ أو متجاهل قائلاً كيف يمكن للغير محدود أنْ يوجد كلُّه في داخل المحدود و يحيط به أيضَا ؟. الإجابة سهلة فكما سبق ان ذكرت أن المادة العادية التي تظهر في شكل محدود لكن يمكن بطريقة كيميائيَّة أو فيزيائيَّة أن تنبعث منها طاقات و اشعاعات لا يمكن إدراك مداها فإذا كانت المادة المخلوقة لها هذه القدرات فكم تكون قدرات المادة الخالقة؟ وعموما فإن كل واحد من الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع كل واحد منهم جعل ” قُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ ” ( رومية١: ٢٠ ) تلك الَّتي صنعها منذ خلق العالم لذلك أذكر مثالين من المصنوعات لتسهيل الفهم لمن يريد أنْ يفهم .

* أ – الشمس : - الَّتي صنعها الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الروح القدس و الرَّب الإلَه يسوع لها جسم محدد فيه كلِّ نورها و منه كلِّ نورها و توجد في كل نورها الذي يحيط بجسمها في إنتشار يغطَّي مساحاتٍ شاسعةٍ من وجه الأرض فهل لا يقدر خالق الشمس أنْ يجلس بجسمه على عرشه في مكان سكناه في سماء السماوات القديمة أو سماء السماوات أو الفردوس أو في المستقبل في المدينة الجديدة أو الأرض الجديدة و مع ذلك يصل بقدرة لاهوته إلى أبعاد لا حدود لها لأنَّ له اللاهوت و فيه اللاهوت و منه اللاهوت و هو في اللاهوت أيضًا ذلك اللاهوت الذي ينشر قدرته السرمديَّة التي تسيطر على كل ذرَّة من ذرَّات الكون المادي وعلى كل مكان واتساع و على  كل زمان و دوام  و تحيط بالكون في أبعاد شاسعة لا يدرك مدى اتساعها الغير محدود و دوامها اللا نهائي هذه القدرة السرمديَّة لللاهوت التي تفوق الإدراك البشري التي لا يدركها سوى الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع!؟



* ب – المغناطيس : - الَّذي له جسم محدد فيه المغناطيسية و منه المغناطيسية وتحيطه المغناطيسية بمجالها المتسع عن حدود جسم المغناطيس لأنَّ المغناطيسية في المغناطيس والمغناطيس في المغناطيسية لأنَّ وجود المغناطيسية يدلل على وجود جسم المغناطيس وبدون وجود جسم المغناطيس لا توجد المغناطيسية ايضًا.



هكذا : -
 * اللاهوت في الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه يسوع في اللاهوت أيضًا.
 * اللاهوت في الرَّب الإلَه الروح القدس و الرَّب الإلَه الروح القدس في اللاهوت أيضًا.
 * اللاهوت في الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الآب في اللاهوت أيضًا.
  ووجود القدرة اللاهوتيَّة السرمديَّة الَّتي تسيطر على الوجود يدلل على وجود أجسام الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه يسوع والرَّب الإلَه الروح القدس لأنَّه بدون وجود أجسام الرَّب الإلَه الروح القدس و الرَّب الإلَه الآب والرَّب الإلَه يسوع لا وجود للاهوت وهذا مستحيل لأنَّ اللاهوت دائم الوجود لذلك تكون أجسام الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه الروح القدس و الرَّب الإلَه الآب دائمة الوجود أيضًا لأنَّ ضرورة وجود أجسامهم متَّحدة مع ضرورة وجود اللاهوت وضرورة وجود اللاهوت متَّحدة مع ضرورة وجود أجسامهم وهذه هي الحقيقة الوجوديَّة الضروريَّة التي يستحيل إنكارها .

٤- اللاهوت في ثالوث هو أصل الوجود : –



الرَّب الإلَه يسوع و الرَّب الإلَه الآب و الرَّب الإلَه الروح القدس هم السرمديون الثلاثة الذين يحل في نفوسهم و أرواحهم و أجسامهم اللاهوت الواحد منذ الأزل و اللاهوت غير منظور له قدرة روحيَّة سرمديَّة لا نهائيَّة و غير محدودة في جميع المجالات يتمركز بكل ملئه في الرب الإله الروح القدس و الرب الإله الآب و الرب الإله يسوع و نحن نعلم أنَّ الرب الإله يسوع قد جاء ليعلن أنَّ كل ملء اللاهوت يحل في روحه و نفسه و جسمه منذ الأزل فهو جلَّ شأنه ليس كما يقول كثيرون أنَّه كان في الأزل بلا جسم ثم أتَّخذ جسمًا بالولادة من السيِّدة العذراء و هذا قول لا نصيب له من الصواب لأنَّه ينسب التغيير للرَّب الإله يسوع المسيح الذي لا يمكن أن يتغيير لأن ” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ ” . ( عبرانيين ١٣: ٨ ) كما ينسب له جل شأنه الإحتياج لخليقته بينما هو يستطيع كل شيء بقدرته السرمدية كما انَّه إذا كان لم يكن له جسمًا أزليًّا و أخذ جسمًا من السيِّدة القديسة العذراء المولودة بالخطيَّة الوراثيَّة مثل جميع الناس لكان قد ورث الخطيَّة و من ثم لا يصلح لتقديم الفداء. 

  لكنَّه جلَّ شأنه له جسم أزلي طاهر قدُّوس بلا شر و لا دنس و جسمه الأزلي هو هو موجود مع أجسام الرَّب الإله الروح القدس و الرَّب الإلَه الآب منذ الأزل و إلى الأبد الذين ظهروا بتلك الأجسام الأزلية لإبراهيم و أكلوا عنده تحت الشجرة.
  و لكن الرب الإله يسوع المسيح صاحب الجسم الأزلي من أجل محبَّته الكثيرة لنا نحن البشر ولجميع الخليقة و لأنَّه قادر على الظهور بالهيئة التي يريدها فإنَّه جلَّ شأنه إرتضى أن يأخذ صورة الجنين و يدخل إلى باطن العذراء القديسة مريم المطوَّبة ليمر بكل الأطوار التي يمر بها الناس ويولد كما تولد خليقته ويعيش على الأرض و لكن بلا خطيَّة و ذلك من أجل تحقيق قانونيَّة الفداء لآنَّه إلى العدل يرجع القضاء و بما أنَّ جسمه الأزلي يحل فيه كل ملء اللاهوت لذلك فقد حقق فداءً أبديًّا و غير محدود لجميع الخليقة لذلك كل من يقبل إليه بالإيمان لا يخرجه خارجًا بل يعطيه الحياة الأبديَّة .



و يجب أنْ نعلم أنَّ اللاهوت الغير محدود في مكانه و اتساعه و اللا نهائي في زمانه و دوامه أي  السرمدي الغير منظور له رسم جوهر يظهر به منذ الأزل و إلى الأبد فى شكل ” ثَلاثَةُ رِجَالٍ ”( تكوين ١٨ : ٢ ) قالوا ” نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا ” ( تكوين ١ : ٢٦ ) و قال واحد منهم ” هُوَذَا الانْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا ” ( تكوين ٣ : ٢٢ ) و بذلك ندرك أن العقيدة الأزليَّة هي العقيدة الثالوثيَّة التي تشمل الرب الإله يسوع و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله الآب المعروفة للناس منذ بدء الخليقة و قد توارثتها الأجيال عن آدم جيلاً بعد جيل و لكن لمَّا إنحرف الناس عن الحق قاموا بتقليد العقيدة الثالوثيَّة الأساسيَّة بعقائد ثالوثيَّة وثنيَّة إنتشرت بين الشعوب وممَّا زاد الأنحراف إنحرافًا إنتشار فلسفات منحرفة تنادي بوجود لاهوت واحد غير محدود و لا نهائي ليس له وجود شخصي وهو قادر على كل شيئ هو الإله الواحد المطلق الغير مشخص منتشر في الكون منزَّه عن الرؤية و هو روح مطلق منزه عن التجسم و كل ما يخصُّه هو غيبٌ لا يمكن إدراكه و الجهل به هو الإدراك الحقيقي و نتج عن ذلك عقائد وثنيَّة متعددة فقال البعض أنَّ الإلَه هو الكون أو الطبيعة و ما دام الإلَه موجود في كل شيء وليس له شخصيَّة مميزة فنحن نعبد الحجر و الشجر و البقر و البشر كما نعبد الكواكب و النجوم و كل مظاهر الطبيعة لأنَّ الله الواحد موجود فيها كلها و لأنَّهم خلطوا بين اللاهوت و رسم جوهر اللاهوت فإنَّهم ضلَّوا ” وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالدَّوَابِّ وَالزَّحَّافَاتِ ” ( رومية ١ : ٢٣ ) و يجب أنْ نعلم أنَّ كل من الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع له شبه صورة الإنسان و لكنَّه لا يفنى لأنَّ كل واحد منهم هو “مَلِكُ الدُّهُورِ الَّذِي لاَ يَفْنَى”( ١ تيموثاوس ١ : ١٧ ) و إنْ كان الإنسان الذي خلقه الرب الإله يسوع و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله الآب على صورتهم كشبههم و لكن صورة الإنسان أصبحت تفنى بسبب الخطيَّة لذلك لا يجوز عبادة الأباطرة أو الملوك أو أي إنسان مهما كانت قوَّته أو حكمته أو جبروته لأن كل إنسان ” يَفْنَى عَنِ الأَرْضِ “( إشعياء ١٦ : ٤ ).



أمَّا قول البعض عن جهل أو عن عمد أن المسيحيَّة أخذت عقيدة الثالوث من العقائد الوثنيَّة فهو قولٌ لا نصيب له من الصواب لأنَّ المسيحيَّة هي الأصل و المسيح يسوع هو الإلَه الأزلي مع الإلَه الأزلي الروح القدس و الإلَه الأزلي الآب لأنَّهم منذ الأزل و الآن و إلى الأبد ثلاثة شخصيَّات واضحة ملموسة مرئيَّة كل واحد منهم له روح أزلي و نفس أزليَّة و جسم أزلي و قيل عن الرب الإله يسوع أنَّه منذ البدء الأزلي له روح و نفس و جسم حي مرئي و ملموس كما هو مكتوب ” اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا ” (١ يوحنَّا ١ : ١ ) و هؤلاء الثلاثة لهم خاصيَّة واحدة تخصُّهم وحدهم هي خاصيَّة اللاهوت الروحي الغير مرئي اللا نهائي في دوامه الغير محدود في اتساعه ورحابته التي لا حصر فيها القادر على كل شيء و كل واحد منهم قادر على الظهور في أي صورة كما يشاء كما أنَّه قادر على الظهور و الإختفاء كما هو مكتوب «هُوَذَا يَمُرُّ عَلَيَّ وَلاَ أَرَاهُ، وَيَجْتَازُ فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ “ ( أيوب ٩ : ١١ ) و لكن الشكل الشبهي الرسمي لصورة الرب الإله الآب و الرب الإله الروح القدس و الرب الإله يسوع هو شبه الإنسان كما هو مكتوب” نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا ” ( تكوين ١ : ٢٦ ) . و إذا كان الوثنيون قد إعتقدوا أنَّ الألهة ثلاثة و رسموها أو عملوا تماثيل ثلاثيَّة لها من الحجر على صورة البشر أو أي شكل آخر ليس معناه أنَّ المسيحيَّة أخذت الثالوث منهم بل العكس هو الصحيح و هو أنَّ الوثنيَّة هي التي أخذت الثالوث من المسيحيَّة لأن المسيحيَّة هي الأصل و الرب الإله يسوع بروحه و نفسه و جسمه هو مسيح الأزل مع الرب الإله الآب و و الرب الإله الروح القدس فالرب الإله يسوع “ مَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ»( ميخا ٥ : ٢) و قال “مُنْذُ الأَزَلِ مُسِحْتُ مُنْذُ الْبَدْءِ ” ( أمثال ٨ : ٢٣) فالثالوث المسيحي ثالوث دائم منذ الأزل و الآن و إلى الأبد قبل الزمان و أثناء الزمان و بعد الزمان و جميع العقائد و الفلسفات الأخرى هي محاولات تشويهيَّة وثنيَّة لتقليد المسيحيَّة أو إنكار للحقيقة الإلّهية الثالوثيَّة الأزليَّة و الدائمة و الأبديَّة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pe-ap.forumotion.com
 
الوجود طبيعته و ضرورته و أصوله بقلم الأخ / رشاد ولسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة المسيح الخمسينيَّة الرسوليَّة :: وجوديات أساسيَّة-
انتقل الى: